السبت، 15 أبريل 2017

22 عاماً على اتفاق الذل والعار !


مستوى المعيشة في غزة والضفة هو الأغلى عالمياً رغم الفقر الشديد وقلة الموارد. المحروقات في غزة والضفة هي الأغلى عالمياً بسبب ضريبتين تفرضهما سلطة أوسلو هما ضريبة القيمة المضافة وضريبة تسمى ضريبة " البلو ". أسعار الاتصالات والجوال وخدمات الإنترنت مضاعفة بصورة جنونية مقارنة بباقي دول العالم حيث لا تزيد قيمة فواتير الاتصال في دول العالم عن 1 % أو 2 % من متوسط الدخل الشهري بينما تصل في غزة والضفة إلى ما يعادل 25 % من قيمة الدخل الشهري. تقريباً جميع المواد الغذائية التي يتم استيرادها من إسرائيل تدفع ضريبتين، القيمة المضافة 17 % والتي تستولي عليها سلطة أوسلو ضمن أموال المقاصة، ثم ضريبة الخاوة والبلطجة التي تفرضها حكومة حماس على جميع الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة !

الحياة بعد اتفاق أوسلو وسيطرة حماس على القطاع تحولت إلى جحيم، وجميع دول العالم المنافقة تتحدث في حصار غزة بسبب سيطرة حماس ولكنهم لا يتحدثون أبداً عن الضرائب الخيالية التي تجبيها إسرائيل لصالح سلطة أوسلو وفقاً لاتفاق باريس الاقتصادي المشين !

القدرة الشرائية للناس في غزة تحديداً سببها رواتب الموظفين المساكين التي يجري امتصاصها بوحشية لكي تكفي رواتب لـ 80 ألف موظف معظمهم يتقاضون رواتبهم وهم جالسون في بيوتهم منعمين مرفهين دون أن يقدموا للمجتمع أي خدمة ! أين توجد سلطة في العالم تحت الاحتلال تبتز الشعب الفقير والمعدم إلى حد الغثيان والتقزز بدعوى أنها تسعى ( مجرد تسعى ) للحصول على دولة مستقلة ؟؟! ثم ألا يحق لنا أن نتساءل عن طبيعة الحياة في دولة يضطر مواطنوها لدفع ثلث رواتبهم ثمناً للاتصالات ؟؟! من أهم أصحاب مجموعة الاتصالات ؟! ومن يحدد لها الأسعار الجنونية ؟! ومن يراقب أرباحها الخرافية ؟؟! وكم حجم الضرائب التي تصب في خزينة السلطة من دماء الناس والعاطلين عن العمل ؟!

لقد دفع العمال في غزة حياتهم ثمناً لوجود سلطة بائسة تعتاش كالطفيليات والعوالق على دماء الشعب الذي لم يحدد أهدافه جيداً .. وحدها حركة ال BDS ترفع شعار " حرية – عدالة – مساواة "، والحق أن الشعب في غزة كان يطالب بإزالة دولة الاحتلال من الوجود في ظل اختلال فظيع في مستوى التسلح وكثافة النار، فذهب آلاف الأبرياء وقوداً لحرب زائفة مضللة جنى اللصوص من ورائها أرباحاً بمئات الملايين من الدولارات، بينما يأتي طفل في الفترة المسائية متأخراً لأنه ينتظر قدوم أخته من الفترة الصباحية فقط لكي يأخذ منها الحقيبة المدرسية !

على شاطيء البحر الذي كان متاحاً بالمجان أيام الاحتلال، يجب أن يدفع المصطافون الآن رسوماً باهظة لمجرد وجودهم على الشاطيء، بينما قامت حكومة حماس بمصادرة ميناء غزة وحولته إلى محلات تبيع بأسعار سياحية لكي تتمكن من جباية رسوم المحلات التي تقدر بعشرات الألاف من الدولارات !!
وعلى شاطيء البحر أيضا تتفاجأ بورقة يحملها طفل أو طفلة مكتوب فيها ( السلام عليكم .. أنا أم الطفل، وأنا لا أتسول، فقط أريد ثمن كيس طحين لأولادي، بالله عليك لا تفشلني ) !!!
ما يحدث من تسول ومظاهر الجوع سببه يعود للبطالة المخيفة التي فرضها اتفاق العزل العنصري المسمى أوسلو وما تبعه من اتفاقات اقتصادية تصب كلها في صالح دولة الاحتلال وعصابة الألف حرامي التي صنعت للناس وهم دولة من علم " العروبة " وسجادة حمراء وشرطة وطنية وأمن وطني وتلفزيون وإذاعة بينما أصغر وأتفه جندي احتلالي على الأرض يمكنه إيقاف وزير في السلطة على الحاجز بل وتفتيشه وإهانته وضربه !

الضرائب الفظيعة التي فرضها اتفاق باريس كعقوبة لأهل غزة على انتفاضتهم وثوراتهم تصب في جيوب حفنة من اللصوص والمارقين والسفاحين والوحوش وكبار المستثمرين في دماء الغلابا والفقراء والمعذبين ! معظم رواتب الموظفين في ظل اتفاق العار أصبحت لا تكفي ثمناً للخدمات الأساسية من ماء وكهرباء واتصالات وجوال وإنترنت .. هذا الوضع لا يمكن له أن يستمر، خاصة وأن السلطة تعمل كوكيلة للاحتلال تؤمن له مصالحه الاقتصادية والأمنية !

بعد 22 عاماً على اتفاق الذل والعار وحكم اللصوص والناهبين والمرتشين والفاسدين، لابد للضمير الوطني الفلسطيني أن يصحو لكي يطالب بتفكيك وحل هذه السلطة والعودة إلى ما قبل أوسلو، أي تحميل دولة الاحتلال مسؤوليات حياة الناس الواقعين تحت الاحتلال بموجب اتفاقات جنيف لحقوق المدنيين تحت الاحتلال !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...