السبت، 15 أبريل 2017

الأنروا من مؤسسة دولية إلى مؤسسة عربية !


الأخبار السيئة التي تنهال على الفلسطينيين مؤكد أنها ليست مصادفة، فأمامنا فساد السلطتين ( غزة ورام الله ) وأخبار انقطاع الكهرباء وسرقة السولار، وأمامنا أخبر بيع المنح الدراسية للطلبة على مدار السنوات، ولم تخل رزمة الأخبار من أسوأ حملة قمع يتعرض لها الأسرى في السجون الإسرائيلية، هذا خلاف الحصار وإغلاق معبر رفح الذي يمثل كارثة إنسانية لسكان غزة بجريرة سيطرة حماس على المعبر. كل هذا في أقل من شهر بما في ذلك الجريمة المروعة لإحراق المستوطنين الهمج لعائلة دوابشة، ولكن الأزمة التي تعصف بوكالة الغوث وأخبار تصفية خدماتها ما يعني الشروع الفعلي في توطين اللاجئين في مكان إقامتهم غطت على جميع الأخبار، ذلك أن مشاريع التوطين طرحت على مدار عقود بداية من العام 1955 الذي سقط بتظاهرات ضخمة سقط فيها شهداء وجرحى، والحقيقة أن المطلوب إذن هو أكثر من ثورة لكي يتسنى لنا الإطاحة بكل الهياكل البالية والفاسدة بدءا من سلطة أوسلو وليس انتهاء بسلطة حماس، ثم إعادة بناء المشروع الوطني ضمن آفاق ورؤى عصرية تلائم التغيرات الحادثة في هذا الكون المعولم.
نحن شعب تعداده زهاء 11 مليون نسمة موزعين في الضفة وغزة والشتات العربي والعالمي، ولا شك أن الشعب لا يخلو من كفاءات قادرة على النهوض بالمشروع الوطني، ولكني هنا في هذا المقال قد أخص سكان قطاع غزة لأني أعلم بحقيقة الأوضاع أكثر من أي منطقة أخرى. الضفة مثلا تعاني من المستوطنين ومصادرة الأراضي وهو أمر لا تعاني منه غزة، وهذا يحتم علينا تفعيل الطاقات الشعبية والشبابية في جميع المناطق بشكل يمثل سنفونية متناغمة، ولكن يبقى موضوع توطين اللاجئين كارثة تشكل قاسماً وطنياً مشتركاً لجميع الفلسطينيين في شتى بقاع الأرض. 

يجدر التنويه إلى أن إسرائيل تمتلك خبراء استراتيجيين ومراكز أبحاث ودراسات وبالتالي فإن سياستها مبنية على أسس علمية وليست هوجائية كما هو الحال لدينا. من المتوقع مثلا أن تقوم إسرائيل بافتعال حرب على غزة لإجهاض ثورة اللاجئين وحق العودة.
لكن ما مدى وعي اللاجئين في المخيمات في المناطق الخمس بخطورة ما تقوم به وكالة الغوث بقيادة المفوض العام بيير كرينبول ؟؟! وهل خطوات التقليص واحتمال تأجيل المدارس جديدة ؟! كلا بالقطع، فالوكالة تشد الرحال منذ أنهت خدمة حليب الأطفال في طابور الصباح للطلبة، والوكالة تشد الرحال منذ أغلقت مراكز التغذية بدعوى مساعدة الفقراء، والوكالة تشد الرحال منذ تم إغلاق قسم التوليد في عياداتها .. في الحقيقة أن ما قامت به الوكالة مؤخراً لا يعدو عن كونه حلقة في مسلسل طويل جدا، فما الذي سيحدث الآن ؟؟!
مع إعلان السعودية عن استعدادها بالتبرع ب 35 مليون دولار من قيمة العجز البالغ 101 مليون دولار، يكون الباب قد فتح على مصراعيه لتبرع دول خليجية أخرى بباقي المبلغ، ولكن ما الأهداف الكامنة من وراء ذلك التبرع من الدول العربية ؟؟!
لقد تم تأسيس الأنروا عام 1949 من أجل إغاثة وتشغيل اللاجئين، أو بمعنى أصح، توطينهم في أماكن إقامتهم، إذ ما الداعي لبناء 700 مدرسة إذا كان اللاجئون سيعودون يوماً إلى بلادهم ؟! 

الخطة واضحة، وهي تحويل قضية اللاجئين من قضية أممية دولية إلى قضية محلية عربية، وهي ضربة قاصمة لقضيتهم، فقد رفض اللاجئون كافة مشاريع التوطين منذ العام 1955 وحتى اليوم.
ثمة فوارق مهمة وخطيرة بين دفع الدول العربية لميزانية الأنروا وبين تمويل دول العالم لها، ليصبح المطلوب ليس تمويل العجز بل في كيفية تمويل هذا العجز !
المطلوب ثورة عارمة ضد سياسة المفوض العام كرينبول الذي جاء بصلاحيات هتلرية في إعلان العجز ومنح نفسه صلاحيات استثنائية مثل منح الموظفين إجازة إجبارية بدون راتب.

على التنظيمات الوطنية والإسلامية وكافة اللجان الشعبية بالمخيمات صياغة المنشورات التي توضح خيوط المؤامرة والرد عليها بمسيرات سلمية تطالب الدول المانحة بسد العجز، أو العمل على إعادة اللاجئين إلى بلادهم وفق القرار الأممي 194 وبذلك ينتهي دور المؤسسة الدولية التي يخطط لها أن تصبح مؤسسة عربية !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...