ليس مضمون هذا المقال هادفٌ إلى اقتناص الأخطاء أو تضخميها بهدف الاتنقاص من بعض الإنجازات التي حاولت الحكومة تحقيقها أو تلك التي تحققت على الأرض بالفعل، بل يأتي المقال انسجاماً مع الحراك العقلي الضروري لتلافي الأخطاء بهدف الارتقاء بمستوى الأداء.
لا ننكر أن الحكومة مثلاً وفرت الأمن للناس وقضت على مظاهر العربدة العشائرية وكل ذلك يجب أن تشكر الحكومة عليه. برغم الحصار حاولت الحكومة قد الإمكان تصليح التلف الشديد في بعض الطرقات العامة وكذلك نجحت في تعبيد طرق أخرى مهمة. حسناً ولكن الحكومة تقع في أخطاء شديدة مثل التعدي على حريات بعض النساء في تدخين الأرجيلة، فلو كان السبب هو مضار التدخين فالأجدى إذن منع الرجال أيضاً من تدخينها، وهذا يلقي الضوء فوراً على سلوك تمييز ضد النساء رغم ادعاءنا بأن للمرأة نفس حقوق الرجل.
الشيء الأكثر خطورة هو ما حدث مؤخراً من محاولة احتواء الهيئة المستقلة لحقوق المواطن وإصدار قانون من مجلس تشريعي منتهية ولايته يهدف إلى تقويض الهيئة ومنع موظفيها من ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، لا لشيء إلا لأن الهيئة تقوم بانتقاد الأعمال غير القانونية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية مثل الاعتقال لأسباب سياسية أو اعتقال صحافيين وإغلاق لجمعيات أهلية وممارسة التعذيب ضد المعتقلين ومنع ذويهم من زيارتهم ومنع التظاهر والاحتجاج الأمر الذي يرقى بهذه الممارسات إلى تحول الحكومة إلى قوة ظالمة تعمل على اضطهاد حقوق الإنسان بشكل واضح وتنتهك أبسط المباديء الديمقراطية التي أوصلت حماس نفسها لسدة الحكم.
أثناء الحرب العالمية الثانية قامت الحكومة النازية بإغلاق أسبوعية ديرشبيغل بسبب نشرها تقرير مصور يوضح حجم الخسائر الفادحة التي ألحقتها المقاومة الروسية بالجيش الألماني، فماذا حدث ؟ تظاهر حوالي 2 مليون ألماني في برلين وهاجموا مقرات البوليس وأجبروا الحكومة على إعادة افتتاح المجلة، والأمر شديد الوضوح. أبناؤنا هم من يموتون فكيف تحجبون عنا الحقيقة ؟؟! والسؤال الذي نطرحه اليوم على حكومة حماس، لو قامت الحكومة بالاستيلاء على الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، إلى من سوف يتوجه أهالي المعتقلين لتحرير شكوى ضد الحكومة ؟؟! لو تمت ممارسة التعذيب كيف سيتم توجيه انتقاد إلى الحكومة من جهة رسمية مستقلة ؟؟! عندما يتم اعتقال صحافيين لأسباب الرأي المخالف كيف سيعرف الجمهور بأمر الانتهاكات هذه كلها ؟؟! لماذا نضطر إلى القبول بأحكام عرفية غير مدنية حتى وإن حاولت الحكومة إلباسها ثوب المدنية ؟!
إن كاتب المقال على ثقة تامة من أن معظم قيادات حركة حماس لا تقبل بهذه الممارسات، وحيث إن قرار الاستيلاء على مؤسسة حقوقية بارزة يضر بمستوى الحريات ويخفض سقفه إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة، فإننا ندعو الحكومة العمل على التراجع الفوري عن قرارها هذا والسماح للهيئة بمواصلة انتقادها عملها المعتاد الذي يلقي الضوء المستمر على انتهاكات الحكومة وأجهزتها لحقوق الإنسان الفلسطيني الذي دفع هو وليس غيره ثمن الصراع السياسي غير الديمقراطي على السلطة جوعاً وخوفاً ورعباً ومعاناة يصعب وصفها.
انتهى
لا ننكر أن الحكومة مثلاً وفرت الأمن للناس وقضت على مظاهر العربدة العشائرية وكل ذلك يجب أن تشكر الحكومة عليه. برغم الحصار حاولت الحكومة قد الإمكان تصليح التلف الشديد في بعض الطرقات العامة وكذلك نجحت في تعبيد طرق أخرى مهمة. حسناً ولكن الحكومة تقع في أخطاء شديدة مثل التعدي على حريات بعض النساء في تدخين الأرجيلة، فلو كان السبب هو مضار التدخين فالأجدى إذن منع الرجال أيضاً من تدخينها، وهذا يلقي الضوء فوراً على سلوك تمييز ضد النساء رغم ادعاءنا بأن للمرأة نفس حقوق الرجل.
الشيء الأكثر خطورة هو ما حدث مؤخراً من محاولة احتواء الهيئة المستقلة لحقوق المواطن وإصدار قانون من مجلس تشريعي منتهية ولايته يهدف إلى تقويض الهيئة ومنع موظفيها من ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، لا لشيء إلا لأن الهيئة تقوم بانتقاد الأعمال غير القانونية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية مثل الاعتقال لأسباب سياسية أو اعتقال صحافيين وإغلاق لجمعيات أهلية وممارسة التعذيب ضد المعتقلين ومنع ذويهم من زيارتهم ومنع التظاهر والاحتجاج الأمر الذي يرقى بهذه الممارسات إلى تحول الحكومة إلى قوة ظالمة تعمل على اضطهاد حقوق الإنسان بشكل واضح وتنتهك أبسط المباديء الديمقراطية التي أوصلت حماس نفسها لسدة الحكم.
أثناء الحرب العالمية الثانية قامت الحكومة النازية بإغلاق أسبوعية ديرشبيغل بسبب نشرها تقرير مصور يوضح حجم الخسائر الفادحة التي ألحقتها المقاومة الروسية بالجيش الألماني، فماذا حدث ؟ تظاهر حوالي 2 مليون ألماني في برلين وهاجموا مقرات البوليس وأجبروا الحكومة على إعادة افتتاح المجلة، والأمر شديد الوضوح. أبناؤنا هم من يموتون فكيف تحجبون عنا الحقيقة ؟؟! والسؤال الذي نطرحه اليوم على حكومة حماس، لو قامت الحكومة بالاستيلاء على الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، إلى من سوف يتوجه أهالي المعتقلين لتحرير شكوى ضد الحكومة ؟؟! لو تمت ممارسة التعذيب كيف سيتم توجيه انتقاد إلى الحكومة من جهة رسمية مستقلة ؟؟! عندما يتم اعتقال صحافيين لأسباب الرأي المخالف كيف سيعرف الجمهور بأمر الانتهاكات هذه كلها ؟؟! لماذا نضطر إلى القبول بأحكام عرفية غير مدنية حتى وإن حاولت الحكومة إلباسها ثوب المدنية ؟!
إن كاتب المقال على ثقة تامة من أن معظم قيادات حركة حماس لا تقبل بهذه الممارسات، وحيث إن قرار الاستيلاء على مؤسسة حقوقية بارزة يضر بمستوى الحريات ويخفض سقفه إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة، فإننا ندعو الحكومة العمل على التراجع الفوري عن قرارها هذا والسماح للهيئة بمواصلة انتقادها عملها المعتاد الذي يلقي الضوء المستمر على انتهاكات الحكومة وأجهزتها لحقوق الإنسان الفلسطيني الذي دفع هو وليس غيره ثمن الصراع السياسي غير الديمقراطي على السلطة جوعاً وخوفاً ورعباً ومعاناة يصعب وصفها.
انتهى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق