السبت، 15 أبريل 2017

ماذا تريد حماس من داعش ؟!


عانت غزة في الفترة الأخيرة من بعض مظاهر الفلتان الأمني المتمثل في تفجير أبواب منازل قيادات من فتح، أو في تفجير منصة الاحتفال بذكرى رحيل أبو عمار، وكذلك في بيان موقع باسم داعش يكفر عدد من الناشطين والنقاد في غزة.

اللافت أن بعض كتب داعش باتت توزع في قطاع غزة ومنها كتاب بعنوان ( القانون الأساسي الفلسطيني لدين الإسلام ) وهو عنوان يحتوي على عدة مغالطات وإشكاليات، فهل هناك شيء اسمه القانون الأساسي لدين الإسلام في ظل انقسام المسلمين إلى 73 طائفة ومذهب ؟؟! وهل هناك دين إسلامي " فلسطيني " يخص فلسطين وحدها ؟؟! على حد علمنا أن رسالة الإسلام عالمية !

جدير بالذكر أن بعض نشطاء حماس هم من يوزعون تلك الكتب الفاخرة الطباعة والإخراج، ورغم يقيني أن داعش لم تصل بعد إلى غزة، إلا أن داعش تمثل فكراً ينتمي إلى السلفية الجهادية التي تدعي أن الإسلام هو القاعدة الأساسية لتبرير توجهاتها السياسية، وهنا نتساءل: في ظل انسداد الآفاق السياسية والاقتصادية في غزة، ما الذي تريده حماس من داعش ؟؟ 

هناك عدة عوامل تؤكد بأن قطاعاً مهماً من حركة حماس قد يتحول إلى تنظيم داعش بعد الإيمان بأفكارهم واجتهاداتهم، خاصة بعد الأزمة المالية الطاحنة التي تعيشها الحركة بعد إغلاق أنفاق التهريب، واستمرار سلطة رام الله في عدم صرف رواتب لحكومة حماس كما تم الاتفاق عليه. 

إذا استمرت الأوضاع في غزة بهذا الانسداد، فإن حماس أمامها خيارين لا ثالث لهما، الأول هو التسليم لحكومة التوافق وسلطة رام الله التي سوف تسعى إلى حل الأجهزة الأمنية والعسكرية لحماس، بالإضافة إلى الضغط من أجل اعتراف حماس بشروط الرباعية الدولية وأهمها نبذ العنف والإرهاب والاعتراف بإسرائيل، وهو خيار غير وارد في اعتقادنا.
الخيار الآخر هو الاستمرار في التغني بأمجاد المقاومة والذهاب إلى العروض العسكرية، وشيئا فشيئاً يمكن أن نعود إلى إطلاق الصواريخ على فلسطين المحتلة ما سوف يؤدي إلى حرب رابعة مدمرة !

في هذه الأثناء، يفتقد الفلسطينيون إلى قيادة يمكنها إحضار الأطراف المختلفة إلى مائدة حوار، وحتى لو جلس الفرقاء على مائدة حوار ( وقد جلسوا كثيرا قبل الان )، فسوف يستمر كل طرف في الكيد إلى الطرف الآخر، ما يعني أن غزة سوف تعاني بقسوة من الجوع وتفاقم البطالة والفوضى، وهي الأجواء الخصبة لتنظيم مثل داعش.

وعودة إلى السؤال الوارد في العنوان، وهو ماذا تريد حماس من داعش، نقول بأن حماس تريد من داعش أمرين رئيسيين، الأول هو التزود بالأفكار السلفية التي تحرم الانتخابات باعتبارها تنافي وتعارض مبدأ السمع والطاعة، أي باختصار، الاستناد إلى قوة أيدلوجية تمكن حماس من محاربة الديمقراطية وحرية الرأي باعتبار أن الديمقراطية بدعة كافرة. 
أما الأمر الثاني، فهو تأمين خط إمداد مالي لعناصرها، فتنظيم داعش يمتلك القدرة المادية التي مكنته من صك عملة خاصة به في سوريا والعراق. يشار إلى أن تنظيم داعش بات يسيطر على ثلث بترول العراق ونصف البترول السوري، وهو ما قد يضمن لحماس بضعة ملايين من الدولارات لتأمين مرتبات حكومتها في ظل استمرار مماطلة السلطة وحكومة التوافق.

في ظل تفاقم الحصار والبطالة وانتشار الفقر سيتمكن تنظيم داعش من التمدد على حساب حماس ولكن بموافقتها ومباركتها، فكلاهما ينتمي إلى محور قطر – تركيا، وكلاهما يسعى إلى إمارة إسلامية تحرم الديمقراطية وتصادر حق الناس بالانتخابات، وعلى الأرجح أن لا شيء في غزة يدعو إلى التفاؤل، سوى اللهم مزيداً من الفوضى والفلتان ومزيد من الضرائب والجبايات الباهظة التي ستؤدي بدورها إلى مفاقمة الفقر واليأس وانعدام الأمل !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...