الجمعة، 21 أبريل 2017

دفاع عن النفس أم حرب إبادة ؟!


ما يحدث في فلسطين المحتلة ليس حرباً متكافئة، ما يحدث هو حرب إبادة ضد شعب مسكين هجروه من أرضه وفرضوا عليه القتل والدمار والتشرد فلا يعيش حياة طبيعية كباقي البشر. 

قد تخدع إسرائيل الرأي العام الغربي المنحاز أصلا للرواية الصهيونية ( BBC, CNN ) اللتان تصوران حالة الهلع في المجتمع الإسرائيلي وتتجاهلان تدمير 518 منزلاً للمدنيين، وللعلم، فإن قطاع غزة هو من أكثر المناطق ازدحاماً في العالم، ما يعني أن استهداف منزل ما يعني في الحقيقة تدمير 20 منزلاً على الأقل.

بالأمس حدثت فاجعة كبيرة مع عائلة غنام في مخيم رفح، فقد قصف المنزل المكون من ثلاث طوابق دون إنذار مسبق، وهو ما تسبب في مجزرة يندى لها جبين الإنسانية !

إن سياسة قصف المنازل دون سابق إنذار يعتبر جريمة حرب مكتملة الأركان .. إنها مذبحة لا تقل همجية عن مذابح النكبة 48 .. هل فهمنا الآن ماذا تعني يهودية الدولة ؟! تعني بكل بساطة أن الحياة والرفاه من حق اليهود وحدهم دون غيرهم.

المنازل التالية جميعها تم استهدافها دون سابق إنذار !!!

آل حمد / آل نواصرة / آل ملكة / آل كوارع / مؤسسة للمعاقين / آل غنام .. وغيرهم.

وللعلم أيضاً، فإن ما يسمى بصاروخ التحذير الذي تطلقه طائرة دون طيار هو في الواقع صاروخ ذو قوة تدميرية، فهو نفس الصاروخ الذي تم استخدامه لاغتيال قائد القسام أحمد الجعبري !

حتى هذه اللحظة تم مدر الجيش الصهيوني أكثر من 518 منزل وقتل أكثر من 115 من الأبرياء 75 % منهم من الأطفال والنساء، ما يعني أن إسرائيل تستهدف المدنيين في جريمة حرب متواصلة منذ 48.

مزارع الدواجن والأراضي الزراعية يتم تخريبها من خلال قصفها بالصواريخ الثقيلة من طائرات F16 .. خطوط المياه يتم استهدافها أيضاً، ما يعني أن إسرائيل قد استباحت كافة الخطوط الحمر المتعلقة بسلامة حياة المدنيين تحت الاحتلال.

لقد سبق وأعلنت موقفي الواضح والصريح ضد العنف بكل أشكاله، ولكن دعونا نبحث عن تفسير محايد لما يحدث. الدولة الصهيونية تحاصر غزة وتمنع عنها الكهرباء والمياه الصالحة منذ 8 سنوات .. لا ماء لا كهرباء لا فرص عمل لا رواتب لا سفر ولا معابر ولا مطار ولا ميناء فكيف تتوقعون في إسرائيل هدوءا ؟؟ 

إن الحل الجذري والمؤكد لاجتثاث دورة العنف هو في معالجة أسبابه سياسياً وليس بإعلان حروب الإبادة والحصار الجماعي. فكوا الحصار بشكل كامل .. افتحوا الطريق للعمال .. ليتم إصلاح وافتتاح مطار رفح .. لتفتح المعابر .. ليتم بناء ميناء غزة ولتسقط اتفاقيات باريس وبرشلونة إلى غير رجعة .. غزة لا تبحث عن العنف ولا عن الموت بل هي الضحية الأولى لهذا العنف، ولكنها تبحث عن حقها بالحياة وهو أمر مشروع لأن من حق أهل غزة أن يمارسوا حياتهم بصورة طبيعية كما يمارس أهل تل أبيب حياتهم !

الإسرائيليون لديهم الحق في العمل والحق في السفر والتنقل والحق في حياة آمنة مستقرة، ونحن في غزة يجب أن نتمتع بنفس الحقوق وإلا فإن الباب سيبقى موارباً أمام حروب ومواجهات دامية لا يدفع ثمنها إلا الأبرياء !

منذ توقيع اتفاقيات السلام المزعوم اندلعت انتفاضة عام 2000 كما اندلعت حروب 2008، 2012، 2014 وهذا يعني أن عملية السلام مجرد ديكور أو علاقات عامة أو غطاء للاستيطان الصهيوني. 21 عاماً من المفاوضات العبثية هي أيضا 21 عاماً من الاستيطان والحصار والتجويع والتشريد .. لابد لصوت العقل أن يعلو على صوت الصواريخ. لا نريد مفاوضات وابتسامات أمام الكاميرات .. فقط افعلوا ما يأتي: فكوا الحصار .. افتتحوا مطار رفح .. ليتم إنشاء ميناء غزة .. افرجوا عن الأسرى .. افتحوا الطرق للعمال .. أصلحوا الكهرباء وخطوط المياه .

هكذا يكون الحل الجذري لدوامة العنف، أما قصف وتدمير منازل المدنيين فهو لن يزيد إلا من دعوات الثأر والانتقام، مأساة مذابح 48 في دير ياسين وكفر قاسم وقبية وكافة قرى ومدن 48 ما زالت حاضرة في أذهان الناس.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...