الجمعة، 21 أبريل 2017

حل السلطة والعودة إلى ما قبل أوسلو !


إذا كانت السلطة التي انبثقت عن اتفاق أوسلو ( السري ) لا تعجب الفلسطينيين، فلماذا لا يحدث استفتاء حول اتفاق أوسلو ؟ المنظمة فرضت اتفاقاً سرياً تكشفت أسراره وملاحقه الأمنية حديثاً . الاتفاق يلزم السلطة بالتنسيق الأمني مع قوات الاحتلال لملاحقة الناشطين والمناضلين .. وعلى الأرجح أن غالبية الشعب الفلسطيني ترفض هذا التنسيق .. فلماذا لا تقوم المنظمة بالتكفير عن خطيئة أوسلو بحل السلطة التي لم تتحول إلى دولة كما كان مأمولاً ؟؟

لماذا لن توافق إسرائيل على قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 ؟؟! 

لم تكن الدولة الفلسطينية على حدود 67 كحل للنزاع مطروحة في الفكر السياسي الفلسطيني إلا بعد دورة المجلس الوطني في القاهرة عام 1974، ولكننا تجاهلنا ( إما عمداً أو بدون تخطيط ) أن دولة مستقلة في حدود 67 قد طرحت كحل ( مرحلي ) على اعتبار أن الشعب الفلسطيني سيتخذ من تلك الدولة قاعدة للانطلاق لتحرير باقي فلسطين. هذا الكلام تعرفه جيداً إسرائيل، ولهذا قامت بالالتفاف على حل الدولتين بافتراس أراضي الضفة الغربية التي يفترض أنها أراضي الدولة الفلسطينية في الحل المرحلي ! لقد صادرت المستوطنات أكثر من 50 % من مساحة الضفة بينما التهم الجدار 12 % والطرق الالتفافية 8 % ما يعني أن 70 % من الضفة الغربية قد تمت مصادرتها بلا عودة، هذا إذا تجاهلنا إصرار اليمين الصهيوني على البقاء في الأغوار وتهويد القدس، وبالتالي فإن الحديث عن دولة مستقلة على حدود 67 هو استمرار في بروباغندا الوهم والخداع والتضليل.

وعدو على بدء. فإذا كان وجود سلطة فلسطينية تحت الاحتلال تقوم بالتنسيق مع مخابراته وأجهزته الأمنية من أجل ملاحقة الناشطين والمناضلين هو ما تمخض عنه اتفاق أوسلو ( السري ) والذي أصبح مكشوفاً بكل تفاصيله المخجلة بعد عملية خطف المستوطنين الثلاثة، فلماذا لا يطالب الشعب الفلسطيني باستفتاء عام حول اتفاق أوسلو ؟؟ 

أمس قرأت خبراً يقول أن إسرائيل قد طلبت من الأردن تأمين 1500 عامل أردني للعمل في إيلات، ويقال أن أكثر من 30 ألف عامل تايلاندي يعملون في الحمامات الزراعية في الأغوار، فلماذا تم حرمان عمال غزة بالذات من العمل داخل إسرائيل ؟؟ هل يمكن لأي سلطة أو دولة توفير رواتب لأكثر من 300 ألف عامل منهم 80 ألف خريج جامعي ؟؟!

ليلة أمس ذهبت إلى نزهة قصيرة لشاطيء البحر برفقة صديق عزيز، فتألمت بشدة على مشاهد أطفال دون سن العاشرة يعملون طباعة متجولين دون أي اعتبار لأحلام طفولتهم. هؤلاء يكبرون وبداخلهم حقد على المجتمع كونهم محرمون من اللعب والاصطياف بشكل سوي يراعي طفولتهم المسلوبة .. فأي أجيال تلك التي نعول عليها بناء مجتمع ديمقراطي مدني حديث ؟!

الحل الوحيد المتاح أمامنا هو القيام باستفتاء حول اتفاق أوسلو، فإما أن ينجح الاستفتاء وعندها علينا القبول بالتنسيق الأمني، وإما أن يسقط اتفاق أوسلو بإرادة شعبية وعندها يكون لا مفر من حل السلطة والعودة إلى ما قبل أوسلو، أي تحميل دولة الاحتلال كامل المسؤولية عن حياة الناس الخاضعين للاحتلال وفقاً لاتفاقيات جنيف.

بعد حل السلطة يفترض في دولة فلسطين التوجه لجميع مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات العلاقة من أجل محاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب، الأمر الذي يصعب تنفيذه طالما كانت السلطة موجودة بالتزاماتها الخانقة !

بعد انتفاضتين كبيرتين وحربين مدمرتين على غزة، بات المجتمع منهك ومفكك، تفاقمت البطالة وافترس الفقر مئات الآلاف من الجوعى والمشردين. انتشر فقر الدم بين الأطفال لسوء التغذية. أعرف شاباً كان يتقاضى راتباًً مقطوعاً قدره 1000 شيكل يدفع منها 600 شيكل أجرة منزل، ويعطي أباه 200 شيكل، ويتبقى 200 شيكل مصروف شهري له ولأسرته !!! هذا هو واقع غزة الآن وعلينا التحرك قبل فوات الأوان.

الخلاصة:

1- اتفاق أوسلو جاء انقلاباً على طموحات شعبنا بالتحرر والحرية.
2- لم يؤخذ رأي الشعب الفلسطيني في اتفاق يفرز سلطة تحت الاحتلال الأمر الذي طالما اعتبرته القوى الوطنية " خيانة " ولهذا السبب تم رفض وإسقاط مشروع روابط القرى.
3- بعد انتفاضتين كبيرتين وحربين مدمرتين وحصار ظالم طيلة 8 سنوات، أصبح المجتمع يعاني شبه انهيار جراء الفقر والبطالة.
4- يجب خوض استفتاء شعبي عام بإشراف الأمم المتحدة على اتفاق أوسلو.
5- في حال سقط اتفاق أوسلو يتوجب على المنظمة حل السلطة والتوجه للمنظمات والمحاكم الدولية.
6- حل السلطة يؤدي تلقائياً إلى فرض وقائع دولة أبارتهايد عنصري على الأرض، ما يعني أن الكفاح الفلسطيني سيتحول جذرياً من المطالبة بدولة على حدود 67 إلى المطالبة بالعودة والمساواة على كامل التراب الوطني.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...