في العام 1936 قام الفلسطينيون بانتفاضة وإضراب عام استمر ستة شهور .. بعد مدة جاع عمال الميناء ولم يجدوا خبزاً في بيوتهم وأفلس صغار التجار مع ارتفاع الديون، وبعد شهرين من الإضراب صدر بيان من تجمع وطني مخلص جاء فيه ( إن استمرار الإضراب بهذا الشكل هو استنزاف للناس والفقراء والعمال وسوف ينتهي إلى الفشل الذريع .. ندعو إلى فك الإضراب والبحث عن بدائل نضالية أكثر جدوى ! )، فما كان من الغوغاء والقطيع والسفلة إلا اتهام هذا التجمع المعارض بالخيانة والتآمر مع الإنجليز واليهود.
اليهود من جهتهم عانوا من الإضراب ومن شح المواد التموينية بسبب توقف العمل في ميناء يافا وحيفا، فتوجهوا بكتاب إلى المندوب السامي البريطاني يطلبون فيه تأسيس ميناء ( صغير ؟ ) خاص باليهود في تل أبيب نظراً لأن الإضراب العربي أدى إلى فقدان المواد الغذائية وحليب الأطفال ! وافق المندوب السامي على طلب اليهود المقنع، وأقاموا هم ميناءهم وأصبحوا خارج دائرة تأثير الإضراب، وبعد ستة شهور، جاع الناس جوعاً شديداً ودفع عمال الموانيء ضريبة باهظة من قوت أطفالهم. المخابرات الإنجليزية استغلت سلاح الجوع الذي فرضته قيادة الإضراب على الناس بلا مبرر، وقامت بتشكيل عصابات الكف الأزرق التي أخذت تغتال الثوار في بيوتهم !
اليوم يعيد التاريخ نفسه، فوكالة الغوث تفتعل أزمة مالية كاذبة من أجل تصفية أعمالها وردم ملف اللاجئين نهائياً دون عودة وتعويض، ويسرب مسؤولوها تصريحات مفادها أن الموازنة لن تكفي لدفع رواتب كاملة، ما يعني أن الوكالة قد اتخذت قراراً بتخفيض الرواتب 40 – 50 % وهو ما سيؤدي تلقائياً إلى استقالة غالبية الموظفين أو إلى عمل بعضهم تحت ضغط الجوع.
المخطط كالتالي:
1- افتعال أزمة مالية في وسائل الإعلام.
2- تمتنع أمريكا وكل من دار في فلكها عن دفع دولار واحد من ال 100 مليون دولار !
3- تعلن الوكالة نيتها تأجيل العام الدراسي لعدة أسابيع فقط ! ( وما الذي سيطرأ بعد ثلاثة أسابيع ؟؟! )
4- تعلن لاحقاً أن الموازنة المتوفرة تكفي فقط لنصف الرواتب !!!
5- سيضطر المعوزون والفقراء إلى العمل بنصف الراتب، لكن قسماً كبيرا سيترك العمل.
6- تنحدر قيمة الجهاز التعليمي وتزداد نوعية الأداء سوءا ويتعرض اللاجئون إلى مخطط جديد من الإفقار والتجهيل.
7- في بداية كل عام دراسي ستعلن الوكالة عن عجز مالي وستهدد بإلغاء خدماتها إلى أن تحل نفسها وتتنصل من ملف اللاجئين وهذا هو الهدف الاستراتيجي من كل الأزمة المصطنعة، فمبلغ 100 مليون دولار يصبح عائقاً، أما 600 مليون دولار دفعت نقداً لتشكيل جيش طائفي في إحدى الدول لم يكن مشكلة !
الدوام بلا رواتب يسهل مهمة الوكالة في خطوتها القادمة، وهي طرح موضوع العمل بنصف الرواتب وهي المقدمة لتصفية قطاع التعليم وهو أهم خدمات الوكالة وأخطرها على الإطلاق !
الحل هو القيام بدعوة الشخصيات المؤثرة والناشطة إلى مؤتمر قيادي عنوانه " ما العمل ؟! وما هي سبل المواجهة ؟ " ولتكن بداية جديدة لتنظيم عموم اللاجئين الذين ينتظرهم المصير الأسود والتوطين بلا أي حقوق وطنية أو حتى إنسانية !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق