السبت، 22 أبريل 2017

تاريخ الإسلام لم يعرف التداول السلمي للسلطة


يخطيء كثيرون عندما يعتبرون أن مشاركة الإسلاميين في العملية الديمقراطية أمرٌ لا يناقض الديمقراطية. في هذا المقال سوف نوضح أن تاريخ الإسلام يتناقض مع الديمقراطية بشكل صارخ وما الانتخابات بالنسبة للإسلاميين سوى استفتاء هدفه الوحيد الانقضاض على السلطة بغية الاستبداد بها لإقامة دولة الخلافة التي تقوم على بيعة " أمير المؤمنين " بيعة أبدية.
قبل الخوض في تفاصيل التاريخ تجدر الإشارة إلى أن التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع هو مبدأ غربي تم ترسيخه بعد إقرار وانتشار مباديء الثورة الفرنسية في العصر الحديث أما الدول العربية الإسلامية فلم تعرف بعد هذا المبدأ رغم وجود صناديق اقتراع ومجلس شعب أو برلمان شكلي وعمليات انتخابية مزورة في معظمها.
لماذا لا يقول الإسلاميون الحقيقة للناس قبل المشاركة في الانتخابات ؟! لماذا لا يصارحون الناس بحقيقة النظام السياسي الذي يطمحون إلى إقامته من قبل المشاركة في عمليات الاقتراع ؟! ثم لماذا يقومون بإشعال حرب شعواء ضد الدولة المدنية الديمقراطية باعتبار أن دولة الحريات إنما تعني حرية الشذوذ الجنسي، ولا يقولون للناس أن الدولة المدنية الديمقراطية هي النظام الوحيد الذي يكفل محاسبة السلطة على أخطائها وفسادها وأنها الدولة الوحيدة في التاريخ التي كفلت نظام عدالة ومساواة يعيد توزيع الثروة على الطبقات المسحوقة على شكل إعانات اجتماعية يعيش على فتاتها جميع المسلمين الذين هاجروا إلى بلاد الديمقراطية والحرية ؟!
من الناحية التاريخية لا يبدو أن الإسلام قد أقر نظاماً واحداً ومحدداً للحكم وأن الشورى لاختيار الحاكم لم تطبق ولو مرة واحدة، وأن البيعة للزعيم القادر على قتل معارضيه هي النظام الوحيد الذي يمارس في بلاد الإسلام منذ اغتيال الخليفة الثالث عثمان وحتى ما قبل سقوط مبارك وخضوعه للمحاكمة ليصبح مبارك هو أول زعيم مسلم يتعرض للمحاسبة في تاريخ الإسلام بطوله وعرضه !
إن الحل الوحيد لتدفق الدماء بسبب الصراع على السلطة هو إقرار مبدأ التداول السلمي على السلطة، وإن تحويل هذا المبدأ إلى ممارسة واقعية يقرها الدستور الديمقراطي هو الطريق الوحيد لحقن الدماء والاغتيالات والانقلابات وضياع التنمية وانتشار الفقر والجهل والمرض دون أن يحرك ذلك في ضمير الحاكم وبطانته قيد أنملة !
التجربة التركية المتقدمة تؤكد توصل الإسلاميون في تركيا إلى أن العلمانية التي تفصل ما بين الدولة والدين تجربة رائعة، وإن الأنسب والأفضل لنا أن نهتدي بأصحاب التجارب والخبرة التاريخية في نظام الحكم.
إن رفض أنظمة الاستبداد والفساد العربية لمبدأ المشاركة الشعبية ومبدأ التداول السلمي للسلطة هو نفس ما قام به الخليفة الثالث عثمان حينما رفض التنحي وبالتالي فإن بضاعة الإسلاميين العرب هي بضاعة مجربة لأكثر من ألف عام.
الشعوب العربية تتوق لمبدأ المشاركة كما تتوق للحرية التي تهتف بها الشعوب الآن، أما الإسلاميين فهم مطالبون بالاعتراف صراحة بمبدأ التداول السلمي للسلطة بحسب مدة زمنية يقرها الدستور، وإن الغرق في البيعة الأبدية وأهل الحل والعقد والاستبداد بالسلطة واعتماد القمع وعدم وجود آليات لمحاسبة الحاكم فهو ما تثور ضد الشعوب الآن !
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...