الجمعة، 21 أبريل 2017

ورقة للنقاش: هل من مخرج إنساني لدوامة العنف والإرهاب ؟!


في المقالين السابقين محاولة لشرح حقيقة الحياة في غزة تحت الحصار، وربما أعيد شرحها هنا أيضاً، لكن لكل مواجهة هدف أو أهداف معينة .. فالمقاومة ليست هدفاً بحد ذاتها وإنما هي وسيلة لانتزاع حق الناس في حياة كريمة بصرف النظر عن رؤيتنا الخاصة لمشروعية الوسائل.

بالطبع لن يكون إنساناً سوياً أو طبيعياً ذلك الذي يسعد بمشاهد الدمار والأشلاء المقطعة وشلالات الدم غير المنقطع، أو بمشاهد الرعب لدى الإسرائيليين، الملوثين فكرياً بالأفكار العنصرية الصهيونية، ولكن الأفكار لا يمكن تغييرها بالقوة. الأفكار جزء من مشاريع ثقافية، مسألة عقلية وجدانية بحتة، يمكن مقاومتها وتغييرها دون عنف.

العنف والعنف المضاد هو ما ميز العلاقة بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي، على أن الباديء بدوامة العنف كانت العصابات الصهيونية عام النكبة 48، حينما استغلت رفض العرب لقرار التقسيم وقامت بذبح 40 ألف في القرى والمدن وتهجير 800 ألف فلسطيني من أهل البلاد الأصليين إلى غزة والضفة ودول الجوار. منذ النكبة والشعب الفلسطيني يعلم أبناؤه أن العصابات الصهيونية هجرتنا من أراضينا بالقوة والإرهاب، لذلك لا يستغرب أحد أن يبرر الكثير من الفلسطينيين قتل المدنيين الإسرائيليين باعتبارهم مغتصبين لأرضهم وبأنهم كانوا الطرف الباديء في الإرهاب عملاً بمبدأ العين بالعين والسن بالسن والباديء أظلم ! ( شريعة التوراة ).

إن العنف الدائر حالياً هو انعكاس مباشر لحالة الدونية التي يعامل بها الفلسطينيون، ويكفي أن نتذكر مشهد إحراق محمد أبو خضير حياً !! على أن حادثة قتل المستوطنين الثلاثة لم تثبت على حماس وكان هذا مجرد تخمين !! ولنفرض أنها حماس، لماذا تم فرض العقاب الجماعي على جميع الناس في الضفة والقطاع ؟؟! ألم تكن تلك دعوة صريحة للعنف ؟؟! عندما تم رفض تحرير أسرى الدفعة الرابعة، ألم تكن تلك دعوة للعنف أيضاً ؟؟! عندما تحاصر غزة وتمنع من صيد السمك أليس في ذلك دعوة للعنف ؟؟! عندما تقطع الكهرباء 4 سنوات من أصل 8 سنوات أليست هذه دعوة للعنف ؟؟ ماذا تظنونا في غزة ؟؟؟ حشرات للإبادة أم زريبة أبقار ؟؟ 

ماذا أعطيتم غزة ؟؟؟ حالات فقر الدم الشائعة بين الأطفال بسبب سوء التغذية بينما الإسرائيليون يعانون التخمة ؟؟ حرمتم العمال من الحق في العمل وحاصرتم البحر والجو والبر، لا كهرباء .. لا مياه .. لا سفر لا تنقل .. لا ميناء لا معابر لا مطار .. لا توجد حياة من أي نوع !!

ولكن ماذا لو تخيلنا الوضع الحالي ..
دولة مستقلة في غزة .. دولة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة ..دولة للمستوطنين في الضفة .. دولة للفلسطينيين بقوانين منفصلة داخل 48 .. دولة لليهود .. كم دولة وكم قانون ؟؟ وكل هذا لماذا ؟؟ من أجل عيون الدولة اليهودية ؟؟؟ هل تتسع مساحة فلسطين لخمس دول ؟؟ 

لماذا لا يذهب الشعبان لمصالحة تاريخية ؟؟! أي نبذ الأفكار العنصرية والعنف والتخلي عن خرافة أرض الميعاد وهبوط المسيح ليذبح شعوب الأرض تحت أقدام اليهود، وتحدث من ثم المعجزة الكبرى .. دولة ديمقراطية واحدة تتحقق فيها المساواة الكاملة لليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز والأرمن ؟؟ 

أين المنطق في إعطاء يهودي ولد في أوكرانيا أو روسيا الحق في المواطنة والسكن والعمل فيما يحرم الفلسطينيون من هذا ؟؟ لماذا يراق الدم الفلسطيني بلا حساب ؟؟ هل لأن الفلسطينيين " جوييم " ؟؟؟ إذا قتل فلسطيني يهودياً يحكم بألف مؤبد في السجن، بينما لو قتل اليهودي طفلا فلسطينيا يعتبر بطلاً قومياً ؟؟! لهذا لا يوجد حل إلا الدولة الواحدة وعودة جميع اللاجئين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم. دولة واحدة بقانون موحد يسري على الجميع هو الحل الوحيد.

إذا كان حل الدولة الواحدة مستحيلا في الفترة الحالية، فهاتوا لنا دولة مستقلة في حدود 67 .. مع ميناء ومعابر وخط آمن ومطارات وحرية سفر وتنقل ( دون تلكؤ ) .. نحن بشر مثل الإسرائيليين، نحن لسنا مجرد " جوييم " .. من حقنا أن نحيا بكرامة على هذه الأرض، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.

لكننا بالطبع لا يمكننا الانتظار حتى يقتنع الإسرائيليون بدولة واحدة، ولهذا فنحن بحاجة إلى حل فوري ينهي مأساة 2 مليون نسمة يعيشون في أكثر مناطق العالم فقراً وازدحاماً وكثافة.

النقاط التالية قد تشكل مدخلاً لحل آني يمكن مناقشته:

1- الإفراج عن محرري صفقة شاليط وأسرى الدفعة الرابعة.
2- فك الحصار عن غزة بشكل كامل.
3- تشغيل الميناء والمعابر والمطار.
4- منح الفلسطينيين حرية السفر والتنقل دون أي قيود.
5- بالتنسيق مع مصر الشقيقة وحكومة الوفاق يمكن فتح معبر رفح بشكل دائم.
6- عدم تدخل إسرائيل في المصالحة الفلسطينية وإفساح المجال لحكومة التوافق أن تواصل عملها بحرية ودون معيقات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...