السبت، 15 أبريل 2017

أزمة الأنروا لم تنتهي بعد !


مع موعد بداية العام الدراسي الجديد في 24 / 8 / 2015 أعلن اتحاد موظفي الأنروا في غزة عن إضراب، وقام الاتحاد بدعوة جميع الموظفين لمسيرة حاشدة هي الأضخم في تاريخ وكالة الغوث. بعدها أعلن المجلس المركزي لأولياء الأمور بإعلان الإضراب لمدة ثلاثة أيام يتم خلالها الاحتشاد داخل ساحات المدارس مع أبنائهم، مع رفض الدخول إلى الفصول بناء على تشكيل الفصول المقترح من قبل المفوض العام.

في الحقيقة أن الأزمة الحقيقية تتعدى مجرد زيادة عدد الطلاب في الفصول إلى 50 طالباً، وهو إجراء يؤدي إلى إلغاء أكثر من 740 وظيفة، ولكن ثمة قرارات أخرى تخيف اللاجئين وتجعلهم يتحركون وكأن قرارات الوكالة تمهد السبيل أمام قرار كارثي بحل مؤسسات الأنروا وترك اللاجئين إلى مصيرهم بالضياع والمستقبل المجهول دون حق العودة أو حل مشكلتهم بصورة عادلة.

بضمن القرارات التي لوحت بها الوكالة قرار تقليص الخدمات الصحية المقدمة للاجئين مثل قرار إغلاق أقسام الأشعة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، مثلما تم التخلص سابقاً وتحت ذرائع واهية، من أقسام الولادة والتدريب اليدوي لطلاب الإعدادي.

إن قرارات المفوض العام الأخيرة تهدف بصورة مباشرة إلى إنهاء عمل الوكالة ووقف تقديم جميع الخدمات إلى اللاجئين في المناطق الخمس، بدعوى أن عدد اللاجئين في العالم قد تضاعف، وكأن اللاجئين الفلسطينيين هم من يدعم ويسلح المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق وسيناء وليبيا، وكأن حلف الناتو بقيادة أمريكا وإسرائيل بريئاً من أحداث الدمار الممنهجة للعالم العربي، دون أن يلوح في الأفق أي حل في الاتجاهات الصحيحة !

لقد تم إنشاء الأنروا عام 1949 بهدف إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، حيث ساهمت الوكالة مشكورة بتقديم خدمات التعليم الجيد والصحة والرعاية الاجتماعية طيلة سنوات اللجوء، لكن مع خطة خبيثة ماكرة تقوم الوكالة خلالها بتقليص الخدمات حسب سياسية غير مرئية طويلة المدى، حيث تم في بادية الثمانينات إغلاق أقسام الولادة في عيادات الوكالة، ومع حرب لبنان 1982 تم قطع التموين الشهري للاجئين بدعوى تحويله إلى لبنان، وهم ومنطق سخيف وغير مقبول، ذلك أن لاجئي لبنان لهم حصتهم من معونات الأنروا دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تقليص المعونات عن لاجئي المناطق الأخرى !

لقد تم إغلاق وتصفية خدمة حليب الصباح لطلبة المدارس في السبعينات، والوكالة في الحقيقة لا تدخر جهداً في شطب أي خدمة مهما كانت بسيطة، ونذكر هنا عملية استبدال الطباشير الجيد المستخدم في العلمية التعليمية بنوع رديء وسيء لا يصلح لأي شيء !

إن على المجلس المركزي لأولياء الأمور واللجان الشعبية للاجئين وكافة تنظيمات العمل السياسي، أن يركزوا نضالهم من أجل تنبيه اللاجئين بأن القرارات الخير تستهدف تصفية عمل مؤسسات الوكالة دون حل مشكلة اللاجئين المعلقة بقرار العودة والتعويض رقم 194 منذ العام 1949 !

أخيراً، إذا لم تتراجع الوكالة عن قرارات التقليص الأخيرة في التعليم والصحة والخدمات، فلن يبقى لعموم اللاجئين سوى القيام بانتفاضة حق العودة من خلال عمل مسيرات ضخمة إلى الحدود والمعابر مع الدولة العبرية، وليطرح شعار واحد فقط وهو ( أعيدونا إلى بلادنا ! ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...