السبت، 15 أبريل 2017

ورقة للنقاش: هل كان العنف المسلح ضرورياً ؟؟!


كم هم المسحوقين مظلومون في كل مكان .. لكن الظلم هنا في غزة مضاعف ومأساوي ... تزايد أعداد المتسولين لا ينذر بخير .. اليوم يتسولون .. وغداً يسرقون وبعد غد يقتلون ... عالمياً تعتبر نسبة تفشي الفقر والبطالة مؤشراً على ارتفاع نسبة الجريمة خاصة السطو بهدف السرقة .. لدينا في غزة بطالة مفتعلة لها أكثر من طرف .. دولة الاحتلال التي كانت مسؤولة عن تشغيل وإطعام الناس بصفتها المالك الوحيد للسلطة الحقيقية على الأرض، أغلقت حدودها في وجه العمال بعد تصاعد العمليات ضد المدنيين والتي اعتقد داعموها بأنهم سيحررون بها فلسطين وبأن الصهاينة سوف يهربوا تاركين لنا فلسطين ! لكن هذا لم يتحقق، فالحل بالنسبة لهم هو خيار الحفاظ على الحياة ولهذا قاموا بالاستغناء عن العمال الذين أصبحوا بلا مأوى ولا سند بينما البعض كان يهرج بمنحه للعمال 100 دولار كل ستة أشهر !!!
وليت العنف المسلح ضد المدنيين كان سبباً في جوع العمال وفقرهم وإفلاس الكثير من التجار فقط، بل تم تحويل قطاع غزة إلى معتقل ضخم نحن فيه أشبه بالحيوانات المفترسة التي يحظر خروجها أو الاقتراب منها .. تم حرمان الناس من حق العمل والتنقل بحرية .. تم حرمان غزة والضفة من استخدام مطار اللد للسفر فأصبحنا نعاني الأمرين جراء اضطرارنا إلى السفر براً إلى القاهرة أو عمان بما في ذلك الاضطهاد وسوء المعاملة على المعبر أو الجسر ... هل ما زالت الأغلبية تظن أن العنف الذي استخدمناه كوسيلة لتحرير فلسطين لم يقربنا من الهدف بل على العكس .. لقد ضحينا بكل الحريات وكل الحقوق لدرجة اليأس وفقدان الأمل حيث شاهدنا مئات الشباب يلقون حتفهم غرقاً في عرض المتوسط لأنهم هربوا من جحيم غزة إلى أمل بالوصول إلى بلاد تحترم آدمية الإنسان .. تفضلوا ناقشوا .. عبروا عن آرائكم .. اختلفوا فالاختلاف في الرأي ظاهرة طبيعية جدا .. بالأمس كتب الصديق أكرم عطالله مقالاً يتطرق فيه لحق التنقل .. لكنه لم يتطرق مطلقاً إلى عصب القضية وهي أن دولة الاحتلال حرمتنا من حقوق التنقل والعمل والسفر فقط بسبب العنف والطعن والتفجيرات وقتل المدنيين .. لاحظنا أن بعض الأفراد في الدول الغربية كأمريكا وكندا وأستراليا .. قد عبروا عن تضامنهم مع الأسير خضر عدنان وأن ظاهرة التضامن توشك أن تتحول إلى ظاهرة عالمية تصاحبها إدانة أخلاقية قاسية لدولة الاحتلال، ولأنهم أذكياء ويقرأون المستقبل قرروا فوراً الإفراج عنه .. ليس لأنهم إنسانيون فلا يوجد تفكير عنصري إنساني .. ولكنهم يقلقون جدا على صورة الدولة أمام العالم .. ماذا عنا نحن ؟؟؟؟ ماذا عن صورتنا أمام العالم الحر والمتقدم ؟! هل نستمر في التصفيق والتهليل لحوادث الطعن والدهس والتفجير ثم نطالب بحرية العمل والتنقل ؟؟ هل هذا معقول ؟؟! هل هو منطقي ؟؟!
لقد ساهم العنف ضد المدنيين الإسرائيليين خلال الانتفاضات ( خاصة الثانية / 2000 ) في تصاعد وانتشار الكراهية والعنصرية والتمييز ضد العرب في أوساط المجتمع الإسرائيلي، وهذا لا يعني أنني أبريء ساحة اليمين الديني الصهيوني من جرائم القتل والتطهير العرقي اللاأخلاقي ضد الفلسطينيين، ولكن لماذا لا نتفوق عليهم أخلاقياً ؟؟؟ كل شيء أصبح مكشوفاً ومرئياً ومسموعاً في الكوكب لحظة حدوثه .. لم تعد وسائل الإعلام الرأسمالية الاستعمارية الكبرى وحدها تملك الخبر والصورة، بدليل بداية تضامن أفراد وجماعات غربية حقوقية مع إضراب الأسير خضر عدنان .. الإضراب أكد أن الوسائل السلمية في الكفاح ضد الاضطهاد يمكنها أن تحدث صدى إعلامي إيجابي أكثر بكثير من حادثة طعن هنا أو دهس هناك، بالعكس تماماً، نفس الجماعات والأفراد التي تضامنت مع خضر عدنان لا تنظر بأي احترام لمبدأ العنف ضد المدنيين.

لماذا لا تتم طباعة هذا المقال من أجل نقاشه في ندوة عامة أو حتى خاصة في غزة والضفة ؟؟! إلى متى سيظل العنف أشبه بالعقيدة والتابوهات المحظورة من المساس ؟؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...