السبت، 15 أبريل 2017

هل نحتاج إلى تيار فلسطيني ثالث ؟؟!


التساؤلات كثيرة ومؤلمة وجادة. هل نحتاج الآن إلى تيار ثالث يدعو إلى حل السلطة وحل حركة حماس وتحميل إسرائيل مسؤولياتها كدولة محتلة تجاه شعب واقع تحت احتلالها ؟؟! ألم تأتي انتفاضة عام 2000 تعبيراً عن رفض اتفاق أوسلو وتجربة السلطة الفاشلة ؟؟! ثم ألم يتأكد رفض الشعب الفلسطيني لاتفاق أوسلو في نتجية انتخابات 2006 التي فازت بها حركة حماس بصورة كاسحة ؟؟! 

إن اتفاق إعلان المباديء في أوسلو لم ينص على إقامة دولة فلسطينية، ولم ينص على منع إسرائيل من الاستيطان، بل نص حرفياً على ( منح منظمة التحرير سلطة على مناطق أ، ونص في الملاحق الأمنية على بنود تعطي إسرائيل الحق في الملاحقة الساخنة )، بمعنى آخر أن اتفاق أوسلو لم يكن أكثر من رشوة شخصية لرموز منظمة التحرير الذين احتلوا مناصب وزارء ووكلاء ومدراء عامون، ثم العمداء والعقداء والألوية، برواتب خرافية تصل إلى 24 ضعف مرتب الموظف العادي، وهو أحد أهم مؤشرات الفساد كما أظهرها موقع شبابي غير حكومي في أوروبا، حيث احتلت كينيا المرتبة الأولى في الفساد وفق آخر الإحصائيات بمرتب للمسؤولين يوازي 30 ضعف مرتب الموظف العادي، في حين احتلت السلطة الفلسطينية – للأسف الشديد – المرتبة الثانية عالمياً في سلم الفساد !! ( كم يبلغ راتب صائب عريقات ؟؟! )

إن الشرط الضروري – يقول الصديق الأستاذ طلعت دحلان – لاستعادة الشعب الفلسطيني حقه في الكفاح الإنساني والوطني هو التخلص من اتفاق أوسلو وملاحقه الأمنية والاقتصادية التي كبلت شعبنا بصورة غير معقولة. هل يصح أن ندفع ثمن المحروقات والمواد الغذائية ( اتفاق باريس الاقتصادي ) بقيمة تتناسب مع الثمن المدفوع داخل إسرائيل، في حين أن متوسط دخل الفرد في إسرائيل يصل إلى 40 ألف دولار سنوياً مقارنة بمتوسط الدخل في غزة ( 500 دولار سنوياً ) ؟؟! أي ظلم فادح وقع على رؤوس الناس والفقراء والغلابا في حين يتقاضى المسؤولين وذوات الرتب العالية رواتب خرافية ؟؟! 

لابد من انتهاء هذه المعادلات الظالمة التي فرضها اتفاق أوسلو، ولا حل يلوح في الأفق، فسلطة رام الله تقوم بابتزاز أهل قطاع غزة من خلال التحكم بوقود المحطة وكمية الكهرباء وتبتزهم من خلال إغلاق معبر رفح، لكي يثوروا ضد حماس، ولكن هذا لن يحدث، ليس لأن حماس حركة ديمقراطية، وليس لأن حكم حماس يخلو من مظاهر الفوضى والفساد، بل لأن سلطة أوسلو مرفوضة منذ العام 2000 وتأكد هذا الرفض من الأغلبية الساحقة في انتخابات 2006 !!

لماذا لا يبرز تيار ثالث – لا حماس ولا فتح – يدعو إلى حل سلطتي فتح وحماس، كما يدعو إلى تحميل دولة الاحتلال كامل المسؤولية نحو إداة شئون شعب يقع تحت احتلالها المباشر والسافر، ولكن على الأقل ستكون دولة الاحتلال مسؤولة عن توفير الكهرباء والحق في السفر، كما ستكون مسؤولة أمام العالم ونصوص اتفاقية جنيف الرابعة عن حياة السكان تحت الاحتلال.

إن مفاوضات مستمرة منذ 21 عاماً مقابل رشوة مالية ( العوائد الضريبية ) مع تفاقم الاستيطان والقمع والمصادرة والملاحقة، ليس لها سوى معنى واحد فقط، يؤكده حرص دولة الاحتلال على تحويل المستحقات الضريبية للسلطة، وهو أن السلطة نفسها لم تكن سوى مشروع لتكريس الاحتلال والبطالة والحصار وانتشار الفقر المدقع، دون أن تبدو إسرائيل نفسها كفاعل حقيقي ومجرم مباشر في جميع ما يحدث من مظاهر الاضطهاد والفوضى ومنع السفر وفرملة البناء من خلال منع الإسمنت ومواد البناء، في حين يعاني قطاع غزة من انفجار سكاني حيث يحتاج القطاع إلى أكثر من 300 ألف شقة سكنية بصورة ملحة وعاجلة !

لابد من القول أن جميع الضغوطات المادية والاقتصادية والمعنوية التي تمارسها سلطة أوسلو لن تؤدي إلى ثورة ضد حكم حماس، كما أسلفنا، ذلك بأن تجربة السلطة من 1994 ولغاية 2000 انتهت بانتفاضة مسلحة دفعنا فيها آلاف الشهداء ودمرت آلاف المنازل وجرفت مئات الدونمات من الأشجار المثمرة. 

إذا كانت سلطة أوسلو تراهن على ثورة شعب غزة ضد حماس فهي واهمة، مهما بلغ الفقر والخنق مستويات غير معقولة، لأن الناس لا تريد ببساطة مشروع السلطة لتكريس الاحتلال الذي رفضوه عام 2000 ورفضوه مرة ثانية عام 2006، وما زالوا يرفضونه حتى اللحظة !

يجب حل السلطة والتخلص من اتفاق أوسلو ( الرشوة ) لكي تعود المعادلة إلى طبيعتها وحقيقتها: شعب تحت الاحتلال من حقه أن يطالب بحياة كريمة حتى في ظل استمرار الاحتلال، ولنا في اليابان وكوريا الجنوبية مثالان يؤكدان بأن الاحتلال لم يكن سبباً في التخلف، بل إن اليابان وكوريا تعتبران من أقوى اقتصاديات العالم رغم الاحتلال.

أخيراً، إذا كانت سلطة أوسلو ( الرشوة ) موضع صراع بين فتح وحماس، فإن الأصوب والأكثر حكمة هو حل تلك السلطة وتحميل دولة الاحتلال مسؤولياتها لكي توفر الكهرباء وحق العمل وحق السفر للناس، تماماً مثلما كان الوضع عليه قبل اتفاق أوسلو!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...