السبت، 15 أبريل 2017

الدولة الواحدة وضريبة القيمة المضافة !


جرت العادة على أن يدفع مواطنو الدولة ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع والمواد الغذائية بلا استثناء، وتختلف ضريبة القيمة المضافة من دولة إلى أخرى ولكنها تبلغ بالمتوسط حوالي 15 %. الدولة بالمقابل تصرف هذه الضرائب للإنفاق على الجهاز الإداري الحكومي وهيئات الحكم المحلي المنوط بها تطوير البنى التحتية في البلاد، ويحصل المواطنون بالمقابل على جميع خدمات الدولة كما يحصلون على حق محاسبة السلطة التنفيذية في الانتخابات الدورية كل 4 سنوات مرة، بحيث يتم استبعاد المسؤولين عن الفساد والترهل والبيروقراطية في مؤسسات الدولة، وصولاً إلى أفضل أداء حكومي ممكن.

وفي حالتنا الفلسطينية العجيبة والغريبة، تقوم دولة الاحتلال بدون وجه حق، باقتطاع ضريبة القيمة المضافة من الشعب الواقع تحت الاحتلال كأي مواطن إسرائيلي، ولكن من دون أن تعترف بالمقابل، برزمة الحقوق المدنية والسياسية المترتبة على دفع الضرائب. 

من جهة ثانية، كيف تعطي إسرائيل كدولة احتلال لنفسها الحق في قرصنة الضرائب على البضائع الواردة إلى غزة فيما تعتبر هي غزة أراض أجنبية وكأنها خالية المسؤولية عن حقوق سكانها ؟؟ إلى متى هذا التلاعب وهذا الاستغباء الذي لا يعرفه العالم، ولا حتى يتنبه له غالبية الشعب البسيط في غزة والضفة ؟؟!

إذا كانت إسرائيل كدولة محتلة تعطي نفسها الحق في اقتطاع الضرائب، وفي فرض أسعار السلع والمنتوجات ومواد الطاقة على الجمهور الفقير الواقع تحت احتلالها ( اتفاقية باريس )، فكيف وبأي حق تقوم بإغلاق حدودها أمام القوى العاملة في غزة ؟؟ أليسوا دافعوا ضرائب ويحق لهم التمتع بالحق في العمل في الدولة التي تقتطع الضرائب من خبز الأطفال الجوعى والمحرومين ؟؟!

إن تفاقم مشكلات الفقر والبطالة وما رافقها من إدمان على المخدرات وبدء تصاعد الجريمة المنظمة بهدف السطو والسرقة، ناتج بالأساس عن عدة عوامل، أهمها رزمة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إسرائيل على غزة بعد سيطرة حماس على مقاليد السلطة في 2007، فقد تم إغلاق المنطقة الصناعية في بيت حانون ( 4000 عامل ) وقبلها تم إغلاق أكثر من 800 مصنع حياكة ( 50 ألف عامل )، ثم تم منع تصدير منتجات مصانع الأثاث والمناجر ( 3000 عامل ) وقبلها، وهذا الأهم والأشد بلاء، تم إغلاق الحدود أمام العمال ( 120 ألف عامل ) ليصبح المجموع 180 ألف عامل، أي أننا نتحدث عن 180 ألف أسرة تم قطع مصادر رزقها، دون أن يطرف رمش لقوى المقاومة العنيفة التي تسببت مباشرة في كافة هذه الإجراءات العقابية، ومن دون أن يفكر أحد في مصير مئات الألوف من الناس، وحسبنا أن ابن فتح يتقاضى راتباً وهو جالس في بيته، وحسبنا أيضاً ما تناقله وسائل الإعلام عن ظهور 600 مليونير حمساوي نشاهد سياراتهم الفارهة أمام أعيننا في شوارع غزة، وهؤلاء كونوا ثروات طائلة من خبز الفقراء أيام تجارة الأنفاق وما رافقها من فضائح نصب وسلب ونهب !

إن كل ما يحدث من تطورات فظيعة عانى منها شعبنا، كما عانى منها بصورة أقل الشعب الإسرائيلي، هو نتاج طبيعي لدوامة العنف التي بدأت عام 1987 كرد فعل على انتهاكات حقوق الناس من قبل قوات جيش الاحتلال، الذي تصرف بسذاجة وغطرسة لا تليق بدولة نووية عظمى، عندما قرر رابين سحق عظام المتظاهرين في شوارع جباليا ومخيمات وبلدات غزة.

أخيراً، وليس بآخر، لابد من إعادة تصويب العلاقة بين إسرائيل كدولة محتلة وبين الشعب الفلسطيني الواقع تحت احتلالها، فإذا كانت إسرائيل ترفض نظرياً وعملياً حل الدولتين، فلماذا لا يتم الولوج إلى دولة ديمقراطية واحدة خالية من مظاهر العنف والعنصرية ؟؟ السؤال موجه إلى الطرف الذي يمتلك أدوات العنف والقوة الغاشمة، وهي إسرائيل والشعب الإسرائيلي !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الأول من أيار: الحركة العمالية والربيع العربي

من المهم الإشارة إلى أن الديكتاتوريات العربية كانت وما زالت تخشى التنظيمات النقابية والمنظمات العمالية فتعمل جاهدة على السيطرة عليها بالأج...