احتلت فلسطين عام 1948 بعد سلسلة مجازر ومذابح ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد أهل فلسطين لإجبارهم على ترك فلسطين والهجرة منها، وهي الأحداث المأساوية التي تعرف بالنكبة. لكن منظمة التحرير تأخر تأسيسها للعام 1964 لأن حسابات أهل فلسطين المساكين والعزل كانت تفترض أن مهمة تحرير فلسطين هي مهمة العرب والمسلمين مجتمعين، وهو شعار حركة القوميين العرب التي كانت تقود الكفاح في الحقبة ما بين النكبة 1948 وتاريخ تأسيس المنظمة في 1964 !
منذ تأسيس منظمة التحرير تخلى العرب عن واجب تحرير فلسطين ليصبح التحرير مهمة فلسطينية بحتة فيما اقتصر دور العرب على تقديم الدعم والمناصرة.
كان شعار منظمة التحرير في الفترة ما بين انطلاقها عام 1948 والعام 1974 هو تحرير كامل التراب الوطني من أجل إقامة فلسطين العربية الديمقراطية، لكن العام 1974 شهد تحولاً درامتيكياً من ترك خيار تحرير كامل فلسطين ليتقلص إلى حلم إنشاء دولة على أي جزء يتم تحريره، وبذلك تم إعلان النقاط العشر وتم اعتماد ما عرف بالحل المرحلي لتحرير فلسطين، أي إنشاء دولة مستقبلة ذات سيادة في الضفة وغزة كخطوة من أجل الانطلاق لتحرير باقي فلسطين. اليسار الفلسطيني قبل الحل المرحلي ثم رفض اتفاق أوسلو في 1993، ثم عادت الجبهتان والحزب إلى الاعتراف بسطلة أوسلو كأمر واقع، والحال أن معظم قيادات اليسار قد تركت تنظيماتها لتلتحق بكار السلطة برتبة ومنهم من وجد له مؤسسة غير حكومية يتقاضى منها على راتب فخم وفيلا وسيارة ورحلات إلى أوروبا، تماماً كقيادات السلطة !
بعض المراقبين والملحللين الفلسطينيين اعتبروا اتفاق أوسلو كارثة لا تقل عن كارثة النكبة باعتبار الاتفاق يختزل معادلة الحرية الفلسطينية في الأمن مقابل الرواتب والامتيازات والاستثمارات والاحتكارات الكبرى التي أفقرت عامة الناس في الضفة وغزة، خاصة بعد أن استغلت الدولة الصهيونية قيام سلطة الحكم الذاتي من أجل التخلص من قطاع غزة ولاجئيه، وهي المشكلة التي كان من شأنها أن تهدد يهودية الدولة وديمقراطيتها المزعومة.
اتفاق أوسلو قسم الضفة وغزة إلى أراض مصنفة أ و ب و ج، حيث المناطق أ هي التجمعات السكانية المزدحمة التي كانت تكلف الأمن الإسرائيلي ملايين الدولارات وتحافظ على حقيقة أن جميع سكان غزة والضفة يعيشون تحت الاحتلال. الاتفاق لبى مصالح وتطلعات الحركة الصهيونية بالتخلص من عبيء إدارة شئون الفلسطينيين، والاحتفاظ بالمساحة الأكبر من الأرض في المنطقة ج حيث السيادة الإسرائيلية المطلقة، وهي الأراضي التي استغلتها الدولة العبرية في الاستيطان والتوسع، وفي الحقيقة فإن تصريحات مسؤولي السلطة بمعارضة الاستيطان تتناقض كلية مع توقيعهم ( سراً ) على التسليم بسيادة إسرائيل على المناطق ج، والسيادة " المشتركة " في المناطق ب.
في الحقيقة أن الفترة ما بين توقيع صفقة أوسلو عام 1993، وحتى الآن في 2015 قد تم استغلالها من قبل الدولة الصهيونية من أجل الاستيطان وتهويد القدس والأغوار وتوسيع الكتل الاستيطانية الكبرى ومصادرة نحو 80 % من مصادر المياه العذبة بالضفة الغربية. بعبارة أخرى قامت إسرائيل وبالتدريج في القضاء على الفضاء الجغرافي الذي يفترض قيام دولة فلسطينية عليه، ورداً على الانتفاضات وأعمال العنف المسلح قامت الدولة الصهيونية بعزل غزة في سجن كبير محاصر، وتم عزل مدن الضفة في بانتوستانات وحواجز أرهقت الناس وجعلت قسماً منهم يفكرون بالهجرة وترك ما تبقى من فلسطين للصهاينة، خاصة الشباب الذين أصبحوا بلا مستقبل.
في ظل تفاقم أزمة المعابر وقمع حرية السفر والتنقل، وعجز السلطة عن تقديم أي خدمات ذات مغزى سوى اللهم رواتب موظفيها وعطايا مسؤوليها، يبحث الشارع الفلسطيني اليوم عن أي حل يكفل للناس حرية العمل والتنقل حتى لو على حساب التخلي عن حلم الاستقلال في الوقت الراهن.
البروفيسور الإسرائيلي إيلان بابيه قال قبل عدة أيام من خلال ندوة عبر الفيديو كونفرس مع كتاب الرأي في غزة والضفة أن حل الدولتين قد مات وينتظر الدفن، لكنه أضاف رؤيته لحقيقة المشكلة الفلسطينية على اعتبار أنها صدام بين أقلية أصبحت اليوم أكثرية، مسلحة بالتكنولوجيا ودعم حلف شمال الأطلسي، مع سكان فلسطين الأصليين، وهو ما حدث من قبل في أمريكا بين العصابات البيضاء والهنود الحمر، وحدث بين البيض وسكان أستراليا الأصليين، كما حدث في جنوب أفريقيا بين البيض العنصريين وأهل البلاد من الأفارقة السود.
التخلي عن الحل المرحلي في حدود 67 والقفز إلى الخيار الاستراتيجي والتاريخي وهو المطالبة بدولة ديمقراطية واحدة على كامل فلسطين، هو خيار أصبح اليوم مطروحاً في أروقة المثقفين والكتاب المستقلين في غزة والضفة، مسنوداً بالكفاح التقدمي الراقي لحركة ال BDS التي تطرح شعار ( حرية / عدالة / مساواة ) الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا في دولة علمانية ديمقراطية لجميع مواطنيها العرب واليهود على حد سواء !
منذ تأسيس منظمة التحرير تخلى العرب عن واجب تحرير فلسطين ليصبح التحرير مهمة فلسطينية بحتة فيما اقتصر دور العرب على تقديم الدعم والمناصرة.
كان شعار منظمة التحرير في الفترة ما بين انطلاقها عام 1948 والعام 1974 هو تحرير كامل التراب الوطني من أجل إقامة فلسطين العربية الديمقراطية، لكن العام 1974 شهد تحولاً درامتيكياً من ترك خيار تحرير كامل فلسطين ليتقلص إلى حلم إنشاء دولة على أي جزء يتم تحريره، وبذلك تم إعلان النقاط العشر وتم اعتماد ما عرف بالحل المرحلي لتحرير فلسطين، أي إنشاء دولة مستقبلة ذات سيادة في الضفة وغزة كخطوة من أجل الانطلاق لتحرير باقي فلسطين. اليسار الفلسطيني قبل الحل المرحلي ثم رفض اتفاق أوسلو في 1993، ثم عادت الجبهتان والحزب إلى الاعتراف بسطلة أوسلو كأمر واقع، والحال أن معظم قيادات اليسار قد تركت تنظيماتها لتلتحق بكار السلطة برتبة ومنهم من وجد له مؤسسة غير حكومية يتقاضى منها على راتب فخم وفيلا وسيارة ورحلات إلى أوروبا، تماماً كقيادات السلطة !
بعض المراقبين والملحللين الفلسطينيين اعتبروا اتفاق أوسلو كارثة لا تقل عن كارثة النكبة باعتبار الاتفاق يختزل معادلة الحرية الفلسطينية في الأمن مقابل الرواتب والامتيازات والاستثمارات والاحتكارات الكبرى التي أفقرت عامة الناس في الضفة وغزة، خاصة بعد أن استغلت الدولة الصهيونية قيام سلطة الحكم الذاتي من أجل التخلص من قطاع غزة ولاجئيه، وهي المشكلة التي كان من شأنها أن تهدد يهودية الدولة وديمقراطيتها المزعومة.
اتفاق أوسلو قسم الضفة وغزة إلى أراض مصنفة أ و ب و ج، حيث المناطق أ هي التجمعات السكانية المزدحمة التي كانت تكلف الأمن الإسرائيلي ملايين الدولارات وتحافظ على حقيقة أن جميع سكان غزة والضفة يعيشون تحت الاحتلال. الاتفاق لبى مصالح وتطلعات الحركة الصهيونية بالتخلص من عبيء إدارة شئون الفلسطينيين، والاحتفاظ بالمساحة الأكبر من الأرض في المنطقة ج حيث السيادة الإسرائيلية المطلقة، وهي الأراضي التي استغلتها الدولة العبرية في الاستيطان والتوسع، وفي الحقيقة فإن تصريحات مسؤولي السلطة بمعارضة الاستيطان تتناقض كلية مع توقيعهم ( سراً ) على التسليم بسيادة إسرائيل على المناطق ج، والسيادة " المشتركة " في المناطق ب.
في الحقيقة أن الفترة ما بين توقيع صفقة أوسلو عام 1993، وحتى الآن في 2015 قد تم استغلالها من قبل الدولة الصهيونية من أجل الاستيطان وتهويد القدس والأغوار وتوسيع الكتل الاستيطانية الكبرى ومصادرة نحو 80 % من مصادر المياه العذبة بالضفة الغربية. بعبارة أخرى قامت إسرائيل وبالتدريج في القضاء على الفضاء الجغرافي الذي يفترض قيام دولة فلسطينية عليه، ورداً على الانتفاضات وأعمال العنف المسلح قامت الدولة الصهيونية بعزل غزة في سجن كبير محاصر، وتم عزل مدن الضفة في بانتوستانات وحواجز أرهقت الناس وجعلت قسماً منهم يفكرون بالهجرة وترك ما تبقى من فلسطين للصهاينة، خاصة الشباب الذين أصبحوا بلا مستقبل.
في ظل تفاقم أزمة المعابر وقمع حرية السفر والتنقل، وعجز السلطة عن تقديم أي خدمات ذات مغزى سوى اللهم رواتب موظفيها وعطايا مسؤوليها، يبحث الشارع الفلسطيني اليوم عن أي حل يكفل للناس حرية العمل والتنقل حتى لو على حساب التخلي عن حلم الاستقلال في الوقت الراهن.
البروفيسور الإسرائيلي إيلان بابيه قال قبل عدة أيام من خلال ندوة عبر الفيديو كونفرس مع كتاب الرأي في غزة والضفة أن حل الدولتين قد مات وينتظر الدفن، لكنه أضاف رؤيته لحقيقة المشكلة الفلسطينية على اعتبار أنها صدام بين أقلية أصبحت اليوم أكثرية، مسلحة بالتكنولوجيا ودعم حلف شمال الأطلسي، مع سكان فلسطين الأصليين، وهو ما حدث من قبل في أمريكا بين العصابات البيضاء والهنود الحمر، وحدث بين البيض وسكان أستراليا الأصليين، كما حدث في جنوب أفريقيا بين البيض العنصريين وأهل البلاد من الأفارقة السود.
التخلي عن الحل المرحلي في حدود 67 والقفز إلى الخيار الاستراتيجي والتاريخي وهو المطالبة بدولة ديمقراطية واحدة على كامل فلسطين، هو خيار أصبح اليوم مطروحاً في أروقة المثقفين والكتاب المستقلين في غزة والضفة، مسنوداً بالكفاح التقدمي الراقي لحركة ال BDS التي تطرح شعار ( حرية / عدالة / مساواة ) الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا في دولة علمانية ديمقراطية لجميع مواطنيها العرب واليهود على حد سواء !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق