ورثنا في غزة والضفة نظام التوجيهي " الثانوية العامة " الذي يجب اجتيازه بنجاح كامل لكي يتسنى للطلبة إكمال دراستهم الجامعية. غزة كانت قبل السلطة 1994 تعتمد على نظام التوجيهي المصري، بينما اعتمدت الضفة التوجيهي الأردني، واعتبرت السلطة أن استلامها لوزارة التعليم في غزة والضفة خطوة سيادية مهمة في طريق الحصول على دولة مستقلة.
لكن السلطة اضطرت للتخلي عن المناهج المصرية والأردنية ذات الخبرة التربوية العميقة، وأصرت على تأليف مناهج فلسطينية بدعوى الحفاظ على الهوية والكينونة، فجاءت التجربة جيدة رغم تخللها الكثير من الانتقادات، خاصة وأن المناهج تعاني الحشو والاكتظاظ بلا مبرر.
وعودة إلى نظام التوجيهي المصيري، فإن من عيوب هذا النظام، أنه يضع الطالب في مواجهة خطيرة مع المستقبل، ورغم نجاح الطالب في اجتياز 11 سنة دراسية بنجاح إلا أن التوجيهي يغفل هذه الحقيقة ويصر على كونه الامتحان الوحيد الذي يحدد مستقبل الطالب / ة، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات نفسية مختلفة على الطلبة كالتوتر وقلة النوم والقلق الشديد، حتى أن بعض الطلاب وبمجرد رؤيتهم لورقة الأسئلة يغمى عليهم، ناهيكم عن انتحار 7 حالات يوم إعلان النتائج !
نسبة النجاح هذا العام بلغت نحو 55 %، بمعنى أن نظام التوجيهي يحكم بالفشل على 45 % من المجتمع، حيث أن جميع أفراد الشعب مضطرون للمرور بهذه المجابهة المصيرية.
في جميع دول العالم المتقدمة، لا يوجد رسوب في التعليم الأساسي من الأصل، أي من الصف الأول وحتى التاسع، ذلك أن الهدف ليس تلقين المعلومات بل بناء شخصية الطالب / ة وتمليكه أدوات تطوير المعرفة في ظل تنامي الانفجار المعلوماتي الضخم في عصر الإنترنت.
من ناحية أخرى فإن نظام التوجيهي يضع الطلاب في منافسة بعضهم بوحشية، كما أنه يركز على نقاط ضعف الطالب بدلا من نقاط القوة، إذ لن يتم اجتياز الامتحان إلا بعد النجاح الكامل في جميع المواد، فإذا افترضنا أن طالب ما ضعيف في الرياضيات وجيد في باقي المواد، فإنه يرسب بسبب هذه المادة ولا يراعى نجاحه في المواد الأخرى.
قد يحتج بعض الرسميين أن الوزارة تمنح الطلبة فرصة إكمال المادة ( أو المادتين ) التي يرسب فيها الطالب / ة، ونلاحظ هنا إصرار غريب على نقطة ضعف الطالب، فهو غير جيد في هذه المادة وربما يكرهها ولا يستوعبها، فلماذا لا يتم تجوزها أصلا ؟؟!
لكل ما سبق نطالب الوزارة بما يأتي:
1- إلغاء الترسيب في التعليم الأساسي ( من الأول وحتى التاسع ).
2- اعتماد نظام يسمح لمن يجتاز علامة 35 / 100 بالنجاح بدون إعادة مواد في التعليم الثانوي.
3- وبالنسبة للجامعات يتم السماح لأي طالب اجتاز الصف 12 بدخول أية كلية بما فيها الطب بشرط النجاح في السنة الدراسية الأولى.
إن التطورات التي حدثت في القرن العشرين وما تلاه على أنظمة التربية والتعليم تحتم علينا الاقتداء بتلك التطورات والتخلص من الأنظمة المرادفة للاستبداد والتسلط والفاشية.
ملاحظة: تم الإعلان من قبل وزارة التعليم في رام الله أن رسوم الإعادة والإكمال ستحدد بمبلغ 200 شيكل ( 50 دولار ) لكل طالب / ة، وهو مبلغ ضخم في ظل انتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة خاصة في غزة المحاصرة !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق