صوت الشعب اليوناني بأغلبية ضد سياسة التقشف الأوروبية التي تحاول فرضها الترويكا والبنك الدولي، ولأن الشعوب الأوروبية مؤمنة بالديمقراطية وتحترم رغبات شعوبها، فقد أظهرت معظم صحف أوروبا تفهماً لنتيجة التصويت وعلى الأرجح سيتم إعفاء اليونان من جزء من ديونها والعمل على تنظيم باقي الديون لمدة قد تصل إلى 20 عاماً !
لكن بكل حزن ومرارة نتساءل: هل مطلوب من الشعب الفلسطيني أن يساق إلى مذابح ومجازر الترسانة الحربية الإسرائيلية دون أن يسأله أحد رأيه فيما يخص حياته ومستقبل أجياله على هذه الأرض ؟؟! لقد وعدتنا فتح عشية اتفاق أوسلو بتحويل غزة إلى سنغافورة، ولكنها تحولت إلى تورا بورا ومجتمع متشدد منغلق ينهشه الفقر وتفترسه البطالة وتتمدد به قوى التخلف !
اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه " سراً " لكي يحافظ على مياه وجه منظمة التحرير، في الحقيقة يشرعن الاستيطان بطرق غير مباشرة بعكس الإعلام الاستهلاكي للسلطة " الوطنية " .. حتى الآن الاتفاق غير منشور وتمت التغطية عليه بوهم الدولة. الاتفاق يا قارئي الكريم يقسّم أراضي الضفة وغزة إلى ثلاث مناطق هي A، B، C حيث:
المناطق A: هي المناطق السكانية المزدحمة التي أرادت إسرائيل التخلص من مشاكلها ومسؤولياتها، وتشمل المدن والمخيمات والقرى الكبرى.
المناطق B: وهي المناطق الأقل اكتظاظاً حيث تكون " السيادة " مشتركة بين السلطة وحكومة الاحتلال، فيمنع مثلا حفر بئر أو إقامة بناء إلا بموافقة الطرفين، وهذا يعني منح الأقوى صفة التقرير والسيادة الحقيقية !
المناطق C: وهي المناطق التي كانت مصنفة بأراض حكومية منذ عهد حكومة الانتداب البريطاني، وتكون السيادة المطلقة فيه لدولة الاحتلال، فما الذي يمنع إذن إسرائيل من الاستيطان في أراض صنفها اتفاق أوسلو إلى مناطق سيادة إسرائيلية ؟؟!
تلتزم أجهزة أمن السلطة بالتنسيق الأمني مع مخابرات الاحتلال لأجل اعتقال وملاحقة المطلوبين !
باختصار تم التخلص من عبيء السكان والاحتفاظ بالقدر الأكبر من مساحة الأراضي، فهل متوقع من هكذا مهزلة أن تقوم لدولة مستقلة ؟؟! وأي دولة ؟؟!
دعونا نتفهم الحصار المالي الخانق الذي فرض على المنظمة، ونستذكر انهيار الحليف الأقوى المتمثل بالاتحاد السوفييتي، كما نذكر بهزيمة العراق في حرب الكويت، هي الذرائع التي ساقها فريق أوسلو لكي يبرر الاتفاق السري ! نعم، تنهزم الدول وتتراجع الثورات وتنتكس، لكنها تخطط بقوة وهدوء لأجل مستقبل الأجيال القادمة، فكيف تمت إدارة مناطق السلطة ؟؟!
حصل أبطال بيروت على مناصب رفيعه برواتب خرافية، فكان منهم الوزير والعميد والعقيد واللواء والوكيل والمدير العام .. وإلخ، الأمر الذي يجعلنا نضع اتفاق أوسلو في موضعه الصحيح، فهو لم يكن اتفاقا سياسياً بل صفقة أمنية وفق معادلة " الأمن مقابل الرواتب " ! يا لها من عبقرية .. نحن ندفع ضرائب القيمة المضافة لدولة الاحتلال، وهي تقوم بتلك الأموال بشراء الأمن لنفسها .. أي أننا في الحقيقة الشعب الوحيد في التاريخ الذي يدفع ثمن الأمن للدولة المحتلة دون أن يكلفها ذلك دولارا واحدا !!! ساد الفساد المالي والإداري وانتشرت الرشوة والمحسوبية وتغولت أجهزة السلطة على الناس فجاءت الانتفاضة الثانية عام 2000 رداً قوياً على مهزلة أوسلو ولكن تلك الانتفاضة كانت بلا قيادة وطنية حقيقية !
في انتخابات عام 2006 صوت الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة تصويتاً ثأرياً وانتقامياً ضد فساد السلطة ففازت حماس بأصوات الشرطة والأمن الوطني ! ولكن السلطة المدعومة بالتحويلات الضريبية والرواتب الضخمة تصرفت وكأن لا شيء حدث، لم يتم حل السلطة والاعتذار للشعب، بل فضلوا الاستمرار في الكذب والتضليل والتطبيل لوهم الدولة ( في المناطق C مثلا ؟؟ ).
ومثلما فعلت المنظمة في اتفاقها المخزي في أوسلو، تقوم حماس الآن بتكرار التجربة وخوض مفاوضات سرية لا يعلن عن فحواها، يكون نتيجتها ميناء عائم أو ممر كرم أبو سالم آخر ! هدنة 10 سنوات، مقابل الهدوء .. ومقابل مسلسل جديد للفساد والسلب والنهب والكذب على غرار استثمارات الأنفاق وظهور 600 مليونير جديد في ظل معاناة الأغلبية الساحقة من أهل غزة من الفقر والجوع والبطالة والحصار !
لماذا قوى اليمين الفلسطيني مصرة على تجاوز تضحيات الشعب للمرة الثانية ؟؟ ما الفرق بين حكم حماس وحكم فتح ؟؟! لقد أثبتت فترة 22 عام من حكم سلطة أوسلو و 8 سنوات من حكم حماس أن الحركتين غير ديمقراطيتين، وأن الأموال المنهوبة بالضرائب والرسوم والمخالفات لا تدخل موازنة معلومة للشعب، ولا أحد يعلم كيف يتم صرفها ! كل ما نشاهده في ظل الحصار هو سيارات فارهة جديدة تجوب الشوارع !
نحن شعب عظيم ضحى بالغالي والنفيس، فكان منا الشهداء والجرحى والأسرى، وكان منا الأيتام والثكالى والأرامل، وكان لدينا عشرات الألوف من المشردين بلا مأوى، أفلا يحق لنا مثل شعب اليونان أن تسألوا الشعب عما يريد ؟؟! مرة واحدة ليتم إشراك الناس في تقرير مصيرهم ..
وبناء على ما تقدم فإنه يبدو منطقياً المطالبة باستفتاء شعبي عام في الضفة وغزة من ثلاثة خيارات، هي:
1- سلطة فتح ومشروع حل الدولتين.
2- سلطة حماس ومشروع دولة غزة.
3- المطالبة بدولة ديمقراطية واحدة لجميع مواطنيها من مسلمين ويهود ومسيحيين ودروز وشركس تسودها قيم الحرية والعدالة والمساواة.
لكن بكل حزن ومرارة نتساءل: هل مطلوب من الشعب الفلسطيني أن يساق إلى مذابح ومجازر الترسانة الحربية الإسرائيلية دون أن يسأله أحد رأيه فيما يخص حياته ومستقبل أجياله على هذه الأرض ؟؟! لقد وعدتنا فتح عشية اتفاق أوسلو بتحويل غزة إلى سنغافورة، ولكنها تحولت إلى تورا بورا ومجتمع متشدد منغلق ينهشه الفقر وتفترسه البطالة وتتمدد به قوى التخلف !
اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه " سراً " لكي يحافظ على مياه وجه منظمة التحرير، في الحقيقة يشرعن الاستيطان بطرق غير مباشرة بعكس الإعلام الاستهلاكي للسلطة " الوطنية " .. حتى الآن الاتفاق غير منشور وتمت التغطية عليه بوهم الدولة. الاتفاق يا قارئي الكريم يقسّم أراضي الضفة وغزة إلى ثلاث مناطق هي A، B، C حيث:
المناطق A: هي المناطق السكانية المزدحمة التي أرادت إسرائيل التخلص من مشاكلها ومسؤولياتها، وتشمل المدن والمخيمات والقرى الكبرى.
المناطق B: وهي المناطق الأقل اكتظاظاً حيث تكون " السيادة " مشتركة بين السلطة وحكومة الاحتلال، فيمنع مثلا حفر بئر أو إقامة بناء إلا بموافقة الطرفين، وهذا يعني منح الأقوى صفة التقرير والسيادة الحقيقية !
المناطق C: وهي المناطق التي كانت مصنفة بأراض حكومية منذ عهد حكومة الانتداب البريطاني، وتكون السيادة المطلقة فيه لدولة الاحتلال، فما الذي يمنع إذن إسرائيل من الاستيطان في أراض صنفها اتفاق أوسلو إلى مناطق سيادة إسرائيلية ؟؟!
تلتزم أجهزة أمن السلطة بالتنسيق الأمني مع مخابرات الاحتلال لأجل اعتقال وملاحقة المطلوبين !
باختصار تم التخلص من عبيء السكان والاحتفاظ بالقدر الأكبر من مساحة الأراضي، فهل متوقع من هكذا مهزلة أن تقوم لدولة مستقلة ؟؟! وأي دولة ؟؟!
دعونا نتفهم الحصار المالي الخانق الذي فرض على المنظمة، ونستذكر انهيار الحليف الأقوى المتمثل بالاتحاد السوفييتي، كما نذكر بهزيمة العراق في حرب الكويت، هي الذرائع التي ساقها فريق أوسلو لكي يبرر الاتفاق السري ! نعم، تنهزم الدول وتتراجع الثورات وتنتكس، لكنها تخطط بقوة وهدوء لأجل مستقبل الأجيال القادمة، فكيف تمت إدارة مناطق السلطة ؟؟!
حصل أبطال بيروت على مناصب رفيعه برواتب خرافية، فكان منهم الوزير والعميد والعقيد واللواء والوكيل والمدير العام .. وإلخ، الأمر الذي يجعلنا نضع اتفاق أوسلو في موضعه الصحيح، فهو لم يكن اتفاقا سياسياً بل صفقة أمنية وفق معادلة " الأمن مقابل الرواتب " ! يا لها من عبقرية .. نحن ندفع ضرائب القيمة المضافة لدولة الاحتلال، وهي تقوم بتلك الأموال بشراء الأمن لنفسها .. أي أننا في الحقيقة الشعب الوحيد في التاريخ الذي يدفع ثمن الأمن للدولة المحتلة دون أن يكلفها ذلك دولارا واحدا !!! ساد الفساد المالي والإداري وانتشرت الرشوة والمحسوبية وتغولت أجهزة السلطة على الناس فجاءت الانتفاضة الثانية عام 2000 رداً قوياً على مهزلة أوسلو ولكن تلك الانتفاضة كانت بلا قيادة وطنية حقيقية !
في انتخابات عام 2006 صوت الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة تصويتاً ثأرياً وانتقامياً ضد فساد السلطة ففازت حماس بأصوات الشرطة والأمن الوطني ! ولكن السلطة المدعومة بالتحويلات الضريبية والرواتب الضخمة تصرفت وكأن لا شيء حدث، لم يتم حل السلطة والاعتذار للشعب، بل فضلوا الاستمرار في الكذب والتضليل والتطبيل لوهم الدولة ( في المناطق C مثلا ؟؟ ).
ومثلما فعلت المنظمة في اتفاقها المخزي في أوسلو، تقوم حماس الآن بتكرار التجربة وخوض مفاوضات سرية لا يعلن عن فحواها، يكون نتيجتها ميناء عائم أو ممر كرم أبو سالم آخر ! هدنة 10 سنوات، مقابل الهدوء .. ومقابل مسلسل جديد للفساد والسلب والنهب والكذب على غرار استثمارات الأنفاق وظهور 600 مليونير جديد في ظل معاناة الأغلبية الساحقة من أهل غزة من الفقر والجوع والبطالة والحصار !
لماذا قوى اليمين الفلسطيني مصرة على تجاوز تضحيات الشعب للمرة الثانية ؟؟ ما الفرق بين حكم حماس وحكم فتح ؟؟! لقد أثبتت فترة 22 عام من حكم سلطة أوسلو و 8 سنوات من حكم حماس أن الحركتين غير ديمقراطيتين، وأن الأموال المنهوبة بالضرائب والرسوم والمخالفات لا تدخل موازنة معلومة للشعب، ولا أحد يعلم كيف يتم صرفها ! كل ما نشاهده في ظل الحصار هو سيارات فارهة جديدة تجوب الشوارع !
نحن شعب عظيم ضحى بالغالي والنفيس، فكان منا الشهداء والجرحى والأسرى، وكان منا الأيتام والثكالى والأرامل، وكان لدينا عشرات الألوف من المشردين بلا مأوى، أفلا يحق لنا مثل شعب اليونان أن تسألوا الشعب عما يريد ؟؟! مرة واحدة ليتم إشراك الناس في تقرير مصيرهم ..
وبناء على ما تقدم فإنه يبدو منطقياً المطالبة باستفتاء شعبي عام في الضفة وغزة من ثلاثة خيارات، هي:
1- سلطة فتح ومشروع حل الدولتين.
2- سلطة حماس ومشروع دولة غزة.
3- المطالبة بدولة ديمقراطية واحدة لجميع مواطنيها من مسلمين ويهود ومسيحيين ودروز وشركس تسودها قيم الحرية والعدالة والمساواة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق