الناس تميل إلى تصديق الأكاذيب، لأنهم لا يستطيعون تحمل صدمة الحقيقة -- بيرتراند راسل
والحقيقة هي أن قياداتنا لم تكن بمستوى تطور وتقدم عدو مثل دولة الاحتلال، فصحيح أن الصهاينة محتلون عنصريون ومستعمرون فاشيون ونحن كشعب لنا حقوق إنسانية ووطنية لديهم، لكن في الوقت نفسه لا يجب إغفال أن إسرائيل في الواقع دولة متقدمة في كافة المجالات، ويكفي أن نعرف أن أكثر من 80 % من صادراتها تقع ضمن مجال " هاي تيك " أو التكنولوجيا المتقدمة.
في بداية الانتفاضة الأولى التي اندلعت بسبب حادث سير قيل أنه مدبر ومفتعل أدى لموت أربعة عمال من جباليا، قامت الناس تستنكر هذا الاستهتار بحياة الفلسطيني إلى هذا الحد .. الناس انتفضت لأجل الكرامة الشخصية والحق في قانون عادل .. حتى أثناء الانتفاضة وسياسة تكسير العظام، لم تتم محاكمة سوى جنود قلائل بتهمة قتل أطفال فلسطينيين أو أبرياء، وغالباً من صدرت أحكام تسخر من حياة الفلسطيني مثل السجن شهر مع عدم النفاذ !!!
حادثة فريدة انتهى إليها مقتل الشهيد عبدالله الشامي في مخيم جباليا، وكانت عبارة عن انتحار الجنود الأربعة الذين اتهموا بقتله بدم بارد !!
كانت هناك مبررات كثيرة وطنية وإنسانية وأخلاقية دفعت الناس نحو المشاركة الشعبية للتعبير عن غضبها من الظلم وعدم مساواة حياة اليهودي بحياة الفلسطيني، لكن تدخل منظمة التحرير من تونس كان أسوأ ما قام به " ثوار بيروت " .. المنظمة شكلت خلايا ودعمت قيادة تابعة لها، ومولتها بالدنانير والدولارات لتشكيل ما يسمى بالقوى الضاربة التي تكونت في الغالب من الصبية والمراهقين، الذين لم يفرقوا بين جيش الاحتلال وعمال وطنهم أيام الإضرابات التي تم فرضها من خلال رجم سيارات العمال بالحجارة !!! هل كانت تلك الهمجية مبررة ضد العمال ؟؟! كم من عامل تحدى الإضرابات طلبا للرزق والطحين فتم قمعه من الصبية الذين لم يتجاوز تعليمهم الإعدادي أو الثانوي ؟؟! معظمهم كانوا يكرهون المدارس ولهذا علموا على تعطيل الدراسة في أيام الإضرابات وكأن خسارتنا للتعليم بتلك الصورة المروعة كانت تقع ضمن مقاومة الاحتلال .. عبث وهمجية وفوضى، وكل هذا لا يدفعنا للإنكار بأن ثمة نوعيات من الشباب كانت مدفوعة حقاً بانتمائها الوطني !
بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاج غير المنظم، هدأت الناس وعادوا إلى أعمالهم وكان من الممكن ألا تمتد الانتفاضة لخمس سنوات ولا لخمس شهور، ولكن كما أشرنا، فإن منظمة التحرير ركبت الأحداث وجندت ومولت وأصبحت تقود نشاطات القوى الصبية الذين لم يتورعوا عن ارتكاب مخالفات بحق الناس، وقد اشتعل لإعلام المنظمة والفصائل من أجل استغلال قوة العمال في تعطيل مصالح أرباب العمل في إسرائيل بهدف الضغط على الدولة العبرية، لا من أجل حقوق العدالة والحرية والمساواة، بل من أجل دولة مستقلة في حدود 67 فجاءت مسخرة أوسلو !
المقاومة صعدت من أعمال طعن والتفجير في شوارع تل أبيب وهو ما شكل ضغطاً عكسياً على عمال القطاع فبدأ جيش الاحتلال بسحب التصاريح والاستغناء نهائياً عن العمال !! لكن من دون أن يفكر أحد بمستقبلهم أو حياة أطفالهم !! العمال كانوا ضحية الغوغاء والفوضى وفقدان الأهداف، فبينما انتفض الناس لأجل الكرامة الإنسانية والإخلاقية وقيم العدل والمساواة، مولت منظمة التحرير مشروع عودة عصابات أوسلو لكي يغنموا من أموال الشعب امتيازات ورواتب ضخمة. الفصائل حولت العمال إلى جيش بطالة من أجل حشدهم في المسيرات من أجل الحصول على كوبونة غذائية، وبعد الانتفاضة الثانية داوم جيش العمال في المساجد لأجل أن يحصل على حسن السير والسلوك فيحظى بكم علبة سردين وكيس طحين !
كنت قد كتبت مرة على الفيس بوك قصة الطالب في الفترة المسائية الذي كان يأتي متأخرا في الحصة الأولى لأنه ينتظر أخته من الفترة الصباحية لكي يأخذ منها الحقيبة المدرسية !! إلى هذا الحد وصل الفقر بأبناء العمال وليس ثمة من يشعر بهم، فهم بلا نقابات ولا جمعيات ولا يحزنون ! طالبة أخرى من رفح حصلت العام الماضي على معدل 98.7 % وكانت أمنيتها أن تدرس الطب، ومعدلها يؤهلها لذلك، ولكن مالية والدها معدومة نهائياً وسعر الساعة المعتمدة في كلية الطب 100 دينار .. ومراعاة لأوضاع أهلها قامت بتحويل الكلية من الطب إلى تعليم رياضيات لأن التكاليف أقل، وهي تداوم الآن يوماً واحداً في الأسبوع لأنها لا تمتلك ثمن المواصلات إلى غزة !!! هذه عينات فقط ممن سمعنا بهم عن كثب، ونتساءل، ماذا لو كان الوالد عقيدا في السلطة براتب 12 ألف شيكل ؟؟! ماذا لو لم يتسلل قاموس العنف المدمر إلى بعض العمال بدعوى ممارسة المقاومة ( بكافة أشكالها ) بما فيها الطعن والدهس والتفخيخ في المطاعم ؟؟! ماذا لو ظل العمال بعيدون عن استثمارات البزنس السياسي للفصائل التي تركت العمال وأبنائهم بلا خبز أو مأوى أو فرصة في التعليم الجامعي ؟؟! أين العدالة يا دعاة العنف ؟؟! غاندي حرر الهند من أكبر دولة استعمارية في العالم من خلال الإضرابات والمسيرات ومقاطعة البضائع ولم يتسبب في إراقة دماء الأبرياء !
من ناحية ثانية، فإن إسرائيل قد انتهكت لا شك حقوق العمال من خلال سياسة العقاب الجماعي الذي حرم 120 ألف عامل من أرزاقهم، فانتشر الجوع وعمت البطالة وزاد التسول وازدادت معدلات الشباب الراغبين في الهجرة للهرب والبحث عن حياة كريمة بدلا من حياة اليأس والذل والشقاء. إن الاستغناء عن عمال غزة المدربين والمهرة مكن دولة الاحتلال من إفساح المجال للمهاجرين الجدد والمستوطنين، بل إن إسرائيل قد نقلت مئات المصانع التي تعمل بالخياطة إلى الأردن بدلا من غزة، تلك المصانع كانت تشغل على أرض غزة أكثر من 50 ألف عامل !
إذا صحت التسريبات الإسرائيلية أن ثمة نوايا لإعادة فتح الخط الأخضر أمام العمال، فهي خطوة لا شك إيجابية وسوف تسهم في تنمية الاقتصاد وردم فجوة مريعة تمت صناعتها بالعنف والعنف المضاد .. ليعود العمال إلى أماكن أعمالهم ولكن مع استراتيجية وطنية جديدة، هو أن نستبعد من قاموسنا استغلال العمال من أجل قضايا سياسية كما حدث من قبل، ولا شك أن الدولة العبرية مطالبة بالحفاظ على حياة العمال ضمن القانون والمساواة بعيدا عن التفرقة العنصرية التي أسالت الدماء الكثيرة منذ الانتفاضة الأولى 1987 وحتى عدوان السنة الماضية 2014.
والحقيقة هي أن قياداتنا لم تكن بمستوى تطور وتقدم عدو مثل دولة الاحتلال، فصحيح أن الصهاينة محتلون عنصريون ومستعمرون فاشيون ونحن كشعب لنا حقوق إنسانية ووطنية لديهم، لكن في الوقت نفسه لا يجب إغفال أن إسرائيل في الواقع دولة متقدمة في كافة المجالات، ويكفي أن نعرف أن أكثر من 80 % من صادراتها تقع ضمن مجال " هاي تيك " أو التكنولوجيا المتقدمة.
في بداية الانتفاضة الأولى التي اندلعت بسبب حادث سير قيل أنه مدبر ومفتعل أدى لموت أربعة عمال من جباليا، قامت الناس تستنكر هذا الاستهتار بحياة الفلسطيني إلى هذا الحد .. الناس انتفضت لأجل الكرامة الشخصية والحق في قانون عادل .. حتى أثناء الانتفاضة وسياسة تكسير العظام، لم تتم محاكمة سوى جنود قلائل بتهمة قتل أطفال فلسطينيين أو أبرياء، وغالباً من صدرت أحكام تسخر من حياة الفلسطيني مثل السجن شهر مع عدم النفاذ !!!
حادثة فريدة انتهى إليها مقتل الشهيد عبدالله الشامي في مخيم جباليا، وكانت عبارة عن انتحار الجنود الأربعة الذين اتهموا بقتله بدم بارد !!
كانت هناك مبررات كثيرة وطنية وإنسانية وأخلاقية دفعت الناس نحو المشاركة الشعبية للتعبير عن غضبها من الظلم وعدم مساواة حياة اليهودي بحياة الفلسطيني، لكن تدخل منظمة التحرير من تونس كان أسوأ ما قام به " ثوار بيروت " .. المنظمة شكلت خلايا ودعمت قيادة تابعة لها، ومولتها بالدنانير والدولارات لتشكيل ما يسمى بالقوى الضاربة التي تكونت في الغالب من الصبية والمراهقين، الذين لم يفرقوا بين جيش الاحتلال وعمال وطنهم أيام الإضرابات التي تم فرضها من خلال رجم سيارات العمال بالحجارة !!! هل كانت تلك الهمجية مبررة ضد العمال ؟؟! كم من عامل تحدى الإضرابات طلبا للرزق والطحين فتم قمعه من الصبية الذين لم يتجاوز تعليمهم الإعدادي أو الثانوي ؟؟! معظمهم كانوا يكرهون المدارس ولهذا علموا على تعطيل الدراسة في أيام الإضرابات وكأن خسارتنا للتعليم بتلك الصورة المروعة كانت تقع ضمن مقاومة الاحتلال .. عبث وهمجية وفوضى، وكل هذا لا يدفعنا للإنكار بأن ثمة نوعيات من الشباب كانت مدفوعة حقاً بانتمائها الوطني !
بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاج غير المنظم، هدأت الناس وعادوا إلى أعمالهم وكان من الممكن ألا تمتد الانتفاضة لخمس سنوات ولا لخمس شهور، ولكن كما أشرنا، فإن منظمة التحرير ركبت الأحداث وجندت ومولت وأصبحت تقود نشاطات القوى الصبية الذين لم يتورعوا عن ارتكاب مخالفات بحق الناس، وقد اشتعل لإعلام المنظمة والفصائل من أجل استغلال قوة العمال في تعطيل مصالح أرباب العمل في إسرائيل بهدف الضغط على الدولة العبرية، لا من أجل حقوق العدالة والحرية والمساواة، بل من أجل دولة مستقلة في حدود 67 فجاءت مسخرة أوسلو !
المقاومة صعدت من أعمال طعن والتفجير في شوارع تل أبيب وهو ما شكل ضغطاً عكسياً على عمال القطاع فبدأ جيش الاحتلال بسحب التصاريح والاستغناء نهائياً عن العمال !! لكن من دون أن يفكر أحد بمستقبلهم أو حياة أطفالهم !! العمال كانوا ضحية الغوغاء والفوضى وفقدان الأهداف، فبينما انتفض الناس لأجل الكرامة الإنسانية والإخلاقية وقيم العدل والمساواة، مولت منظمة التحرير مشروع عودة عصابات أوسلو لكي يغنموا من أموال الشعب امتيازات ورواتب ضخمة. الفصائل حولت العمال إلى جيش بطالة من أجل حشدهم في المسيرات من أجل الحصول على كوبونة غذائية، وبعد الانتفاضة الثانية داوم جيش العمال في المساجد لأجل أن يحصل على حسن السير والسلوك فيحظى بكم علبة سردين وكيس طحين !
كنت قد كتبت مرة على الفيس بوك قصة الطالب في الفترة المسائية الذي كان يأتي متأخرا في الحصة الأولى لأنه ينتظر أخته من الفترة الصباحية لكي يأخذ منها الحقيبة المدرسية !! إلى هذا الحد وصل الفقر بأبناء العمال وليس ثمة من يشعر بهم، فهم بلا نقابات ولا جمعيات ولا يحزنون ! طالبة أخرى من رفح حصلت العام الماضي على معدل 98.7 % وكانت أمنيتها أن تدرس الطب، ومعدلها يؤهلها لذلك، ولكن مالية والدها معدومة نهائياً وسعر الساعة المعتمدة في كلية الطب 100 دينار .. ومراعاة لأوضاع أهلها قامت بتحويل الكلية من الطب إلى تعليم رياضيات لأن التكاليف أقل، وهي تداوم الآن يوماً واحداً في الأسبوع لأنها لا تمتلك ثمن المواصلات إلى غزة !!! هذه عينات فقط ممن سمعنا بهم عن كثب، ونتساءل، ماذا لو كان الوالد عقيدا في السلطة براتب 12 ألف شيكل ؟؟! ماذا لو لم يتسلل قاموس العنف المدمر إلى بعض العمال بدعوى ممارسة المقاومة ( بكافة أشكالها ) بما فيها الطعن والدهس والتفخيخ في المطاعم ؟؟! ماذا لو ظل العمال بعيدون عن استثمارات البزنس السياسي للفصائل التي تركت العمال وأبنائهم بلا خبز أو مأوى أو فرصة في التعليم الجامعي ؟؟! أين العدالة يا دعاة العنف ؟؟! غاندي حرر الهند من أكبر دولة استعمارية في العالم من خلال الإضرابات والمسيرات ومقاطعة البضائع ولم يتسبب في إراقة دماء الأبرياء !
من ناحية ثانية، فإن إسرائيل قد انتهكت لا شك حقوق العمال من خلال سياسة العقاب الجماعي الذي حرم 120 ألف عامل من أرزاقهم، فانتشر الجوع وعمت البطالة وزاد التسول وازدادت معدلات الشباب الراغبين في الهجرة للهرب والبحث عن حياة كريمة بدلا من حياة اليأس والذل والشقاء. إن الاستغناء عن عمال غزة المدربين والمهرة مكن دولة الاحتلال من إفساح المجال للمهاجرين الجدد والمستوطنين، بل إن إسرائيل قد نقلت مئات المصانع التي تعمل بالخياطة إلى الأردن بدلا من غزة، تلك المصانع كانت تشغل على أرض غزة أكثر من 50 ألف عامل !
إذا صحت التسريبات الإسرائيلية أن ثمة نوايا لإعادة فتح الخط الأخضر أمام العمال، فهي خطوة لا شك إيجابية وسوف تسهم في تنمية الاقتصاد وردم فجوة مريعة تمت صناعتها بالعنف والعنف المضاد .. ليعود العمال إلى أماكن أعمالهم ولكن مع استراتيجية وطنية جديدة، هو أن نستبعد من قاموسنا استغلال العمال من أجل قضايا سياسية كما حدث من قبل، ولا شك أن الدولة العبرية مطالبة بالحفاظ على حياة العمال ضمن القانون والمساواة بعيدا عن التفرقة العنصرية التي أسالت الدماء الكثيرة منذ الانتفاضة الأولى 1987 وحتى عدوان السنة الماضية 2014.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق