أمس اشتعلت مواقع التواصل بجريمة إحراق الطفل علي دوابشة 18 شهراً في قرية دوما قضاء نابلس بالضفة الغربية وفي مساء نفس اليوم استشهد الشاب محمد المصري 17 عاماً في بيت لاهيا شمال غزة.
المفارقة المؤلمة هي أن الجمهور الفلسطيني والعربي عاطفي وليس عقلاني أبداً، فلم يتم استنكار قتل محمد المصري ولم نشاهد بوسترات خاصة به، وكأن هناك فرق بين شهيد وشهيد، بين حياة إنسان وإنسان .. لماذا عدم العدالة والمساواة حتى في الموت ؟!
جمهور فتح في الضفة وغزة طالب المقاومة في غزة بالرد، وكأن غزة لم يكفيها 100 ألف منزل و 2300 شهيد ومحو 150 عائلة من السجل المدني و 250 ألف مشرد بلا مأوى .. أين ضمائر هؤلاء لا أعلم ؟؟!
بالمقابل جمهور حماس يطالب بالرد أيضاً ولكن بانتفاضة من الضفة ستكون موجهة بالنهاية ضد السلطة ليتم تكرار المشاهد والاستيلاء على السلطة ونختمها بدردشات لتصفية قضية اللاجئين !
جمهور حماس لم يهتم بحرق الطفل هكذا لوجه الله، وجمهور فتح لم يهتم لاستشهاد المصري، ثمة طائفية سياسية دنيئة تلقي بظلالها على الإعلام في مواقع التواصل. كل ما هناك أن حادثة إحراق الطفل دوابشة واستشهاد المصري يتم استغلالهما للتغطية على تفاعلات فكرية وثقافية تحدث في الشارع الفلسطيني، فقد توقف الحديث في جريمة بيع المنح الفنزويلية من قبل السلطة الفلسطينية، كما توقف الحديث في مأساة الكهرباء وانتهاك حكومة حماس الرهيب لحقوق الإنسان في غزة !
تلاشى الاحتجاج على ضريبة القيمة المضافة المنهوبة من دمائنا والتي تحولها إسرائيل للسلطة، كما تلاشى الحديث عن ضريبة التكافل وجنون الأسعار في غزة بصورة لا يمكن تحملها !
هكذا هب الجمهور من أجل جريمة إحراق الطفل البشعة، ولكن هذا الجمهور الجبان والفاسد والعنصري لم يتحرك عشرات المرات من أجل موت الأطفال حرقاً بسبب الشموع في غزة جراء تفاقم أزمة الكهرباء، وكأن هنالك فرق بين حرق وحرق، بين طفل وأطفال، بين حياة وحياة، وعلى الأرجح أن المهم عند هذا الجمهور هو هوية القاتل، فالطفل علي دوابشة حرق على أيدي مجرمين صهاينة أما حوادث موت أطفال غزة حرقاً فيتم تقييدها ضد القضاء والقدر ليختفي الفاعلون خلف جمهور غوغائي عاطفي غير عقلاني ! عندما يتم موت عائلة بأكلمها حرقاً نتيجة استخدام الشموع لا تخرج مسيرة ولا يتم رسم كاريكاتير ولا يبحث أحد عن الفاعلين !!!
الرد على جرائم إسرائيل والصهيونية يتم من خلال فضح الجريمة إعلامياً على مستوى العالم، وشيئاً فشيئاً يحدث المطلوب فتخرج شعوب العالم الحر للتظاهر ضد ممارسات إسرائيل ولنتوجه للمحاكم الدولية والأمم المتحدة بإعادة إدراج الحركة الصهيونية كحركة فاشية عنصرية !
دورة العنف التي تطالب حماس وفتح بتجديدها في غزة أو الضفة ستنقذ إسرائيل من جرائمها بدعوى أن المنطقة تعاني من العنف والعنف الضاد، حتى التفاعلات الجارية حالياً في إسرائيل ستتوقف، فجميع كتاب الأعمدة في الصحف العبرية استنكروا الحادث وطالبوا – لأول مرة – بهدم بيوت الفاعلين أسوة بما تفعله الحكومة مع الفلسطينيين، كما طالبوا بأحكام سجن قاسية تمتد لعشرات السنوات إضافة إلى التنبيه لخطورة المناهج الدراسية لمدارس المتدينين والتي لا تخضع لوزارة التعليم والدعوة إلى قطع المخصصات الحكومية عنها !
العالم كله يتغير، ومواقع التواصل كسرت احتكار الإمبراطوريات الإعلامية الكبرى التي غطت على جرائم إسرائيل طوال العقود الماضية مثل CNN و BBC وغيرها .. يكفي تصميم لفنان يصور الجريمة لكي ينتشر خلال ساعات إلى عشرات الملايين من المستخدمين، وهو ما حدث بالفعل أمس على هاشتاغات ( #حرقوا_الطفل ) و ( #WasBurnedAlive ).
نقطة قوتنا كشعب محتل ومضطهد يعاني الحصار والدمار والفقر والتجويع المتعمد هي مساندة العالم لنا، أما تنفيذ صيحات حنجورية غوغائية تطالب بالعنف المضاد فهي لا تخدم القضية الفلسطينية من قريب أو بعيد !
مجرد رأي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق